صوته : يا ابن عباس ، أتعرف هذا الموضع ؟ قلت له : ما أعرفه يا أمير المؤمنين ، فقال ( عليه السلام ) : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي . قال : فبكى طويلا حتى اخضلَّت لحيته ، وسالت الدموع على صدره ، وبكينا معاً ، وهو يقول : أوه أوه ، مالي ولآل أبي سفيان ؟ مالي ولآل حرب حزب الشيطان وأولياء الكفر ؟ صبراً يا أبا عبد الله ، فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم ( 1 ) . قال العلامة المجلسي عليه الرحمة : وروي في بعض الكتب المعتبرة عن عبد الله بن قيس قال : كنت مع من غزا مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صفّين ، وقد أخذ أبو أيوب الأعور السلمي الماء وحرزه عن الناس ، فشكا المسلمون العطش ، فأرسل فوارس على كشفه فانحرفوا خائبين ، فضاق صدره ، فقاله له ولده الحسين ( عليه السلام ) : أمضي إليه يا أبتاه ؟ فقال : امض يا ولدي ، فمضى مع فوارس فهزم أبا أيوب عن الماء ، وبنى خيمته ، وحطَّ فوارسه ، وأتى إلى أبيه وأخبره ، فبكى علي ( عليه السلام ) ، فقيل له : ما يبكيك يا أمير المؤمنين وهذا أول فتح ببركة الحسين ( عليه السلام ) ؟ فقال : ذكرت أنه سيقتل عطشاناً بطفِّ كربلا ، حتى ينفر فرسه ويحمحم ويقول : الظليمة الظليمة لأمة قتلت ابن بنت نبيِّها ( 2 ) ولله درّ الشفهيني عليه الرحمة إذ يقول : < شعر > مَنَعُوهُمُ مَاءَ الفُرَاتِ وَدُوْنَه * بِسُيُوفِهِمْ دَمُهُم يُرَاقُ مَحَلَّلا هَجَرَتْ رُؤُوسُهُمُ الْجُسُومَ فَوَاصَلَتْ * زُرْقَ الأسنَّةِ والوشيجَ الذُّبَّلا يبكي أسيرُهُمُ لِفَقْدِ قتيلِهم * أسفاً وكلٌّ في الحقيقةِ مبتلى هذا يميلُ على اليمينِ معفَّراً * بدَمِ الوريدِ وذا يُسَاقُ مُغَلَّلا وَمِنَ العجائبِ أَنْ تُقَادَ أُسُودُها * أَسراً وتفترسَ الكلابُ الأشْبُلا لهفي لزينِ العابدينَ يُقَادُ في * ثِقْلِ الحديدِ مُقيَّداً ومكبَّلا < / شعر >