المظلوم ، أنا العطشان ، وسكت ، فوضع الراهب وجهه على وجهه ، فقال : لا أرفع وجهي عن وجهك حتى تقول : أنا شفيعك يوم القيامة ، فتكلَّم الرأس وقال : ارجع إلى دين جدّي محمّد ، فقال الراهب : أشهد أن لا إله إلاَّ الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، فقبل له الشفاعة ، فلمَّا أصبحوا أخذوا منه الرأس والدراهم ، فلمَّا بلغوا الوادي نظروا الدراهم قد صارت حجارة ( 1 ) ولله درّ بعض الشعراء إذ يقول : < شعر > جاؤوا بِرَأْسِكَ يا ابنَ بنتِ محمد * مترمِّلا بدِمَائِهِ ترميلا وكأنَّما بِكَ يا ابنَ بنتِ محمَّد * قتلوا جِهَاراً عامدين رَسُولا قتلوك عَطْشَاناً ولم يترقَّبوا * في قَتْلِكَ التنزيلَ والتأويلا ويُكَبِّرون بأَنْ قُتِلْتَ وإنَّما * قَتَلُوا بك التَّكْبِيرَ والتَّهْلِيلا < / شعر > المجلس الخامس بكاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحزنه على الإمام الحسين ( عليه السلام ) روى القدَّاح ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : مرَّ عليٌّ بكربلاء في اثنين من أصحابه ، قال : فلمَّا مرَّ بها ترقرقت عيناه للبكاء ، ثمَّ قال : هذا مناخ ركابهم ، وهذا ملقى رحالهم ، وههنا تهراق دماؤهم ، طوبى لك من تربة ، عليك تهراق دماء الأحبّة ( 2 ) . وروى الشيخ الصدوق عليه الرحمة ، عن ابن عباس قال : كنت مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خرجته إلى صفّين ، فلمَّا نزل بنينوى وهو بشط الفرات قال بأعلى