أمية بن خلف ، وحكيم بن حزام ، وصهيب بن سنان ، وأبا الأعور السلمي ، وغيرهم من زعماء قريش وكنانة ما زالوا أحياء ينظرون ، وكانوا حاضرين مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حجة الوداع يسمعون كلامه ويذكرون ماضيهم بالأمس القريب جدا ، ويتعجبون من عفوه عنهم واكتفائه بإقامة الحجة الدامغة عليهم ، قائلا لهم كلمته المشهورة : " اذهبوا فأنتم الطلقاء " . وكانت تصرفات الطلقاء وأبنائهم بعد ذلك ، الظاهرة منها والخفية ، ومجرى التأريخ . . . تدل على فرحهم بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعلن قرب موته ورحيله عنهم ، وأنهم يعدون العدة لما بعده لحصار بني هاشم من جديد وبشكل آخر . وقد أحاط النبي ( صلى الله عليه وآله ) بخبث نواياهم ، وحذر قريشا في خطبته ( صلى الله عليه وآله ) يوم عرفة أن تطغى من بعده وتفسد : " يا معشر قريش ، لا تجيئوا بالدنيا تحملونها على رقابكم ، وتجئ الناس بالآخرة ، فإني لا أغني عنكم من الله شيئا " .