نام کتاب : القيادة في الإسلام نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 142
عمله ، ولا تنزعوا يدا من طاعة ! ! " [1] . إن هذا الحديث الذي وضع في عصر حكومة الأئمة الظالمين بدهاء خاص - نظرا إلى الحقائق السائدة في البلاد الإسلامية يومئذ - يرفض بشدة منطق الكفاح المسلح ضد الحكام المفسدين ، ثم يؤكد أن الصلاة وحدها تكفي لحكام المجتمع الإسلامي . وبعد ذلك يضع قانونا عاما للناس يعلمهم كيف يتعاملون مع الحكام الظالمين . وفي ضوء القانون المذكور لا يحق للمسلمين أن يناهضوا الحكام المفسدين مهما كانت ظروفهم ، بل عليهم أن يعرضوا عن أعمالهم المشينة فحسب ! وهكذا يحرم الناس من حق التدخل في الشؤون السياسية ، وينفصل الدين عن السياسة . ونقرأ في حديث آخر روته عائشة عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تكفروا أحدا من أهل قبلتكم بذنب وإن عملوا بالكبائر ، وصلوا مع كل إمام وجاهدوا مع كل أمير " [2] . ومفهوم هذا الحديث هو أنه ما من ذنب يتنافى مع الإسلام ، وأن الإنسان يمكن أن يكون مسلما ويرتكب ضروب الفساد والدنس . وعلى المسلمين أن يصلوا خلف كل إمام ولو كان من أكبر مجرمي التاريخ ، وعليهم أن يجاهدوا عدو كل حاكم حتى لو كان هذا الحاكم مخالفا للإسلام ! ! نقل عبد الله بن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " سيليكم امراء يفسدون ، وما يصلح الله بهم أكثر ، فمن عمل منهم بطاعة الله فلهم الأجر وعليكم الشكر ، ومن عمل منهم بمعصية الله فعليهم الوزر وعليكم الصبر " [3] .
[1] صحيح مسلم : 3 / 1481 / 1855 ، مسند ابن حنبل : 9 / 256 / 24036 . [2] المعجم الأوسط : 3 / 175 / 2844 ، مجمع الزوائد : 1 / 298 / 406 ، كنز العمال : 1 / 215 / 1078 . [3] مسند ابن حنبل : 1 / 428 . ونسب مثل هذا الحديث في تحف العقول : 411 إلى الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وفيه : " إذا كان الإمام عادلا كان له الأجر وعليك الشكر ، وإذا كان جائرا كان عليه الوزر وعليك الصبر " .
142
نام کتاب : القيادة في الإسلام نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 142