نام کتاب : الفصول المهمة في تأليف الأمة نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 18
عنه فطعنته برمحي حتى قتلته ، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وآله ذلك فقال : يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ قلت : كان متعوذا . قال : فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم . قلت : ما تمنى ذلك حتى اعتقد أن جميع ما عمله قبل هذه الواقعة ( من إيمان وصحبة وجهاد وصلاة وصوم وزكاة وحج وغيرها ) لا يذهب عنه هذه السيئة ، وأن أعماله الصالحة بأجمعها قد حبطت بها . ولا يخفى ما في كلامه من الدلالة على أنه كان يخاف أن لا يغفر له ، ولذلك تمنى تأخر إسلامه عن هذه الخطيئة ليكون داخلا في حكم قوله ( ص ) : " الإسلام يجب ما قبله " . وناهيك بهذا دليلا على احترام لا إله إلا الله وأهلها ، وإذا كانت هذه حال من يقولها متعوذا فما ظنك بمن انعقدت بها نطفته ثم رضعها من ثديي أمه ، فاشتد عليها عظمه ونبت بها لحمه وامتلأ من نورها قلبه ودانت بها جميع جوارحه ، فلينته أهل العناد عن غيهم وليحذروا غضب الله تعالى وسخط نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم . وفي الصحيحين بالإسناد إلى المقداد بن عمرو أنه قال : يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ، ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله ، أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تقتله ، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله [3] وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال [4] . قلت : ليس في كلام العرب ولا غيرهم عبارة هي أدل على احترام الإسلام وأهله من هذا الحديث الشريف ، وأي عبارة تكايله في ذلك أو توازنه ، وقد
[3] يعني أنه يكون من عدول المؤمنين ، لأن المقداد كان كذلك . [4] يعني أنه يكون بمنزلة الكافر الحربي ، لأن المقتول كان كذلك قبل أن يقول كلمته التي قالها .
18
نام کتاب : الفصول المهمة في تأليف الأمة نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 18