نام کتاب : الفصول المهمة في تأليف الأمة نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 113
على ما حكاه الله تعالى عنهم بقوله في هذه الواقعة عز من قائل : " وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين إنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين " وكان صلى الله عليه وآله قد استشار أصحابه ، فقال لهم [30] إن القوم قد خرجوا على كل صعب وذلول فما تقولون العير أحب إليكم أم النفير ؟ قالوا : بل العير أحب إلينا من لقاء العدو ، وقال بعضهم حتى رآه ( ص ) مصرا على القتال : هلا ذكرت لنا القتال لنتأهب له إنا خرجنا للعير لا للقتال ، فتغير وجه رسول الله ( ص ) فأنزل الله تعالى : " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين لهم كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " . وحيث أراد الله عز وجل أن يقنعهم بمعذرة النبي ( ص ) في إصراره على القتال وعدم مبالاته بالعير وأصحابه قال عز من قائل : " ما كان لنبي " من الأنبياء المرسلين قبل نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم : " أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " فنبيكم لا يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض على سنن غيره من الأنبياء عليهم السلام ، ولذلك لم يبال إذ فاته أسر أبي سفيان وأصحابه حين هربوا بعيرهم إلى مكة ، لكنكم أنتم " تريدون " إذ تودون أخذ العير وأسر أصحابه " عرض الدنيا والله يريد الآخرة " باستئصال ذات الشوكة من أعدائه " والله عزيز حكيم " والعزة والحكمة تقتضيان يومئذ اجتثاث عز العدو وإطفاء جمرته . ثم قال تنديدا بهم وتهديدا لهم " لولا كتاب من الله سبق " في علمه الأزلي بأن يمنعكم من أخذ العير وأسر أصحابه لأسرتم القوم وأخذتم عيرهم ، ولو فعلتم ذلك " لمسكم فيما أخذتم " قبل أن تثخنوا في الأرض " عذاب عظيم " هذا معنى الآية الكريمة [31] وحاشا الله أن يريد منها ما ذكره أولئك الجهلاء .
[30] كما في السيرتين الحلبية والدحلانية وغيرهما من الكتب المشتملة على ذكر هذه الواقعة . [31] يجوز أن يكون المعنى " لولا كتاب من الله سبق " في علمه الأزلي بأن لا يعذبكم والنبي فيكم كما صرحت به محكمات الفرقان " لمسكم فيما أخذتم " به من الرأي والعزم في شأن العير وأصحابه " عذاب عظيم " .
113
نام کتاب : الفصول المهمة في تأليف الأمة نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 113