نام کتاب : العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 53
يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون ) * ( 1 ) . إن القرآن الكريم يحذر المشركين في آيات عديدة بأن ما يعبدونه من الأرباب المختلفة غير قادرة على جلب نفع إلى عابديها ولا دفع ضرر عنهم أبدا . إن هذه الآيات تكشف عن أن مشركي عصر الرسالة المحمدية كانوا يعتقدون بأن تلك المعبودات تضر أو تنفع عبادها . ( 2 ) وهذا هو كان الدافع لهم إلى عبادتها . إن هذه الآيات ونظائرها مما يعكس ويصور عقائد المشركين في عصر الرسالة ، تحكي عن أنه رغم أنهم كانوا يعتقدون بالتوحيد في الخالقية ، إلا أنهم كانوا مشركين في بعض الأمور المتعلقة بربوبية الحق تعالى ، إذ كانوا يعتقدون بأن معبوداتهم مؤثرة - على نحو الاستقلال - في الأمور والأشياء ، أي إنها فاعلة في صفحة الكون من دون إذن الله ومشيئته بل بصورة مستقلة وحسب مشيئتها وإرادتها لا غير ، وهي من صفات الرب الحقيقي . ولقد عمد القرآن الكريم - بهدف منع أولئك المشركين عن عبادة الأصنام بصورة جذرية - إلى إبطال هذا الاعتقاد الفاسد وهذا التصور الخاطئ ، وقال بأن هذه الأصنام لا تضر ولا تنفع ولا مثقال ذرة ، فليس لهم أي تدبير وربوبية .