نام کتاب : العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 296
تحت الشجرة في حالة صلح الحديبية ، إذ قال سبحانه : * ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ) * ( 1 ) . فالآية تعكس رضى الله سبحانه عن المؤمنين ، لكنها لا تعني أنهم صاروا بذلك عدولا أتقياء إلى آخر عمرهم وإن عصوا وخالفوا أمره سبحانه ، نعم ثبت رضاه سبحانه عنهم في فترة خاصة وهو حال المبايعة بشهادة قول : * ( إذ يبايعونك ) * وهو ظرف للرضا . فهذا المدح لهم لا يدل على ضمان صلاحهم واستقامتهم حتى آخر لحظة من حياتهم . ولهذا إذا سلك شخص أو أشخاص منهم طريق الخلاف فيما بعد لم يكن رضا الله تعالى عنهم في طرف المبايعة دليلا على تقواهم المستمر ، ولا شاهدا على فلاحهم الأبدي ، لأن شأن هذا الفريق ، ومقامهم ليس أعلى ولا أسمى من شأن ومقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي قال الله مخاطبا إياه : * ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) * ( 2 ) . إن الآيات المادحة للمهاجرين والأنصار تبين ما حصل عليه هؤلاء الأشخاص من الكمال في تلك الحالة ، ومن البديهي أنهم سيكونون مفلحين دائما إذا حافظوا على هذا الكمال إلى آخر لحظة من حياتهم .
1 . الفتح / 18 . 2 . الزمر / 65 .
296
نام کتاب : العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 296