نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 474
خلال عقله وقلبه ، وأنها تصميم وتخطيط لأن يحيا هو وغيره حياة غنية وقوية لا يعوزها شئ ، ولا يهددها شئ ، وأن الحياة الكريمة هي حق إلهي لكل إنسان ، وأن من اعتدى عليها فقد اعتدى على حق الله بالذات ، وأن أي تخطيط يضعه الإنسان لمجابهة أية مشكلة من المشاكل هذه الحياة فلا يؤدي إلى الحل الصحيح إلا إذا اعتمد على كتاب الله ، أو التقي معه ، لأن الإنسان ، أي إنسان يخطئ ويصيب أيا تكون منزلة ، أما الوحي فمنزه عن الخطأ . حاولت جهدي أن يحس القارئ بأن الإسلام نزل من السماء لأجله وأجل الناس جميعا ، لا من أجل الأنبياء ، ولا العلماء ، وأن هؤلاء جنود متطوعون للذب عن الدين ، لا للارتزاق به . . وأيضا حرصت كل الحرص أن يقتنع القارئ بهذا تلقائيا ، وهو ماض في قراءته . . . وليس هذا بالشئ اليسير . فأولا وقبل أن أخط بالقلم أرجع إلى التفاسير واحدا بعد واحد . . . وكانت عند شروعي 18 تفسيرا ، ثم ازدادت إلى 21 ، وربما بلغت مع الأيام 30 ، أو أكثر . وبعدها أفرغ إلى تأملاتي في كل تساؤل يمكن أن يمر بذهن شاب من شبابنا حول معنى الآية ومدلولها ، ثم أتأمل في الإجابة بما يتناسب مع عقله وثقافته . . . وأيضا أتأمل طويلا في تطبيق الآية على سلوكنا العملي ليكون القارئ على يقين بأن الإسلام لا يعنى بالمعاني المجردة ، والقيم في ذاتها . . كلا ، وإنما قيم الإسلام تحس وتلمس كأية ظاهرة من ظواهر الحياة ، وأية ثمرة من ثمرات الأعمال . . وأحسب أني بلغت بعض ما أردت . . . وعلى سبيل المثال أذكر تفسيري للآية التالية : " ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها " وقلت في تفسيرها : من عجيب الصدف أو أحسنها أن يتفق - من غير مقصد - وصولي بتفسير القرآن الكريم إلى آيات الهجرة - مع أول السنة الهجرية لعام 1388 ، وإسرائيل تحتل أرضنا المقدسة ، وأهلها يهاجرون منها فرارا من التنكيل والتقتيل الجماعي الذي مارسته إسرائيل ، وما زالت تمارسه . وقد أوحت إلي هذه الصدفة بالمقارنة بين اعتداء المشركين في مكة على المسلمين ، وإخراجهم من ديارهم وبين الاعتداء الإسرائيلي - وبالأصح - الاعتداء
474
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 474