نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 472
أما من يكتفي بقول : إنا لله ، وإنا إليه راجعون تاركا الشر يسير على حاله بغية الحفاظ على مصالحه ، أما هذا فإنه يؤكد ، ولا ريب ، ما يلصق به من تهم ، ويذاع عنه من محاباة . ونقول : إن للأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر شروطا ، وأولها الأمل بالقضاء على المنكر . ونقول : ليست المسألة مسألة شرط ومشروط ولا مكلف وتكليف شرعي ، وإنما المسألة في واقعها مسألة عداء للشر والباطل ، وتحسس بالدين والخير ، وعدم التحسس به ، فمتى وجد هذا العداء ، وهذا الاحساس طغت غريزة المغامرة على صاحبها غير ملتفت إلى الشروط والمشرط ، ولا يستسلم إطلاقا ، بل يموت من أجل الحق واقفا على قدميه بكبرياء وعناد وتحد . . . وكفى بهذا التحدي احتجاجا وخروجا على الباطل وأهله . وغريبة الغرائب أن يدعي الواحد منا أنه على دين النبي ، ثم يغضب لنفسه وقريبه وصديقه ، ويصرخ باسم الله والدين صرخات أيوب المبتلى إذا مست أشياؤه ، ولو من بعيد ، ولا يغضب إذا انتهكت حرمات الله ، وشريعة رسول الله . . . ولو كان بينه وبين الله علاقة وصلة لأثمر شجرها ، وظهر أثرها . . كلا ، إن الوهم هو الذي صور له هذه الصلة ، وأضفى عليها صفة الوجود . . أما مجرد الركوع والسجود فما هو من دين النبي في شئ إذا لم ينظر المصلي إلى الباطل بعيني ثائر مغامر . وكم من متعبد تكشف عنه القناع ، وتبين ، حين جد الجد ، أن قطرة من دمه ، وذرة من جاهه ومصلحته خير من ألف نبي ونبي . . . إن دين النبي عمل وجهاد وكفاح ، إنه دماء وعيال وأرواح تبذل ثمنا للحق ، تماما كما بذل الحسين . . . أما من يدعي دين النبي غير مستعد لأن يترجم دعوه . ويثبتها بالافعال ، والتضحية بمصالحه الشخصية من أجل هذا الدين فهو دعي زائف . وبعد ، فقد كان للإسلام دولة وسلطان حين كان يزيد وشهيد يمضي على دين النبي . . . أما اليوم فذل وهوان ، حيث ألف يزيد ، ولا شهيد واحد . . . بل ألوف العبيد تموت وتحيا على حب الدينار والدولار .
472
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 472