نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 470
ومضحيا إذا أقدم على الموت ، وأي عاقل يتنازل عن حياته ، ويرضى بجز الرأس ، ورض الصدر والظهر ، وذبح الأطفال ، وسبي النساء إذا لم تكن العاقبة خيرا وأبقى . . . ولا شئ أفضل عاقبة من طاعة الله ، والتضحية في سبيله ، لهذا وحده أقدم الحسين على ما أقدم ، ولم يتردد ، ويبرر المعصية والأحجام بمنطق الشيطان ، وتحريفه وتزييفه . منطق إبليس قيل : إن إبليس التقى برسول الله ( ص ) ، فقال له : يا محمد ، إن الله قد وصفك بنبي الهداية ، ووصفني بإمام الغواية ، مع العلم بأن الأمر في يده ، لأنه على كل شئ قدير ، فلماذا لا يلجئ عباده إلى الهداية ما دام قد أرادها منهم ؟ . لقد تجاهل إبليس اللعين أن الله يخلق الكون بما فيه على قاعدة " كن فيكون " . فيستند الفعل إلى قدرته مباشرة ، وإلى كلمته وحده لا شريك به ، أما أفعال العباد ، ومعاملة بعضهم مع بعض فإنه سبحانه لا يتدخل بها إلا على أساس الارشاد ، والأمر والنهي تاركا للانسان حريته الكاملة ، وقدرته المطلقة ، ليتحمل وحده أعباء الجهاد والعمل ، ومسؤولية الإهمال والكسل ، ويتميز بذلك الخبيث من الطيب ، وتظهر للعقول قيمتها ، وللنفوس غرائزها . . ولو أن الله ألجأ عباده إلى الفعل إلجاء لانتقضت حكمة الخالق العليم ، وتعطل العقل السليم ، وبطل الشرع والتكليف ، وكانت أفعال الإنسان تماما كالجريان في الماء ، والثمرة على الشجرة . . . وبكلمة إن الله سبحانه بالنسبة إلى الكون خالق ومبدع ، وبالنسبة إلى عمل الإنسان هاد ومرشد ، لا مبدل لكلماته ، وهو الحكيم العليم . وبهذا نجد تفسير قول الحسين ( ع ) : إن الله شاء أن يراني قتيلا ، وشاء أن يراهن سبايا . . . أي أمرني الله أن أجاهد ضر الظلم والفساد ، ومعي النساء والأطفال ، فامتثلت ، وهو الحكم العليم بما يترتب على أمره . وعليه تكون الأوضاع الاجتماعية هي المسؤولة عن الشر ، وليست الإرادة الإلهية ، والمصلحون الطيبون عن الذين يضحون ويستميتون من أجل تغيير الأوضاع وتحويلها إلى الخير والصلاح . كما فعل الحسين وأيضا بهذا يتبين الجواب عن قول من قال : لماذا سلط الله يزيد وجيشه على الحسين وأهله . . إن الله سبحانه لا يسلط ، ولن يسلط الأشرار على
470
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 470