نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 449
وفاطمة ، والحسن ، والحسين . وقال لهم مرة : " أنا سلم لمن سالمكم ، وحرب لمن حاربكم " . وما إلى ذلك من الأحاديث المشهورة عند جميع الفرق الإسلامية . وقد أوصى النبي أمته بآل بيته ، وأوصاهم بالقرآن ، ففي الحديث : " إني تارك فيكم الثقلين أولها كتاب الله ، فيه الهدى والنور . . . ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي " . وفي الآية 22 من سورة " الشورى " : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " . والمراد بالقربى قرابة النبي . ولذا أولاهم المسلمون على اختلاف فرقهم قسطا كبيرا من الرعاية والتبجيل ، وكان لهم عند أبي بكر من التعظيم والاكبار ما لم يكن لأحد غيرهم ، وكان عمر بن الخطاب يؤثرهم على جميع المسلمين ، فرض لأبناء البدريين من العطاء ألفين ألفين في السنة إلا حسنا وحسينا فرض لكل واحد منهما خمسة آلاف . وقد ملأ أصحاب التاريخ والتراجم كتبهم بفضائل أهل البيت ومناقبهم . فأهل السنة يقدسون عليا والأئمة من ذريته ، ولكنهم لا يعترفون بأنهم أحق وأولى بالخلافة من غيرهم ، كما تعتقد الشيعة . أخلاق أهل البيت : كان علي صلبا في الحق لا تأخذه فيه لومة لائم . ولكن يكن الحق في مفهومه ما كان امتدادا لذاته وسلطانه . فقد تساهل في حقوقه الخاصة حتى استغل أعداؤه هذا التساهل . عفا عن مروان بن الحكم بعد أن ظفر به في وقعة الجمل ، وعن عمرو بن العاص حين تمكن منه يوم صفين ، وسقى أهل الشام من الماء ، بعد أن منعوه منه ، حتى كاد يهلك جنده عطشا . وإنما كان الحق في مفهومه أن لا يستأثر إنسان على إنسان بشئ كائنا من كان . جاءته امرأتان ذات يوم تشكوان فقرهما ، فأعطاهما . ولكن إحداهما سألته أن يفضلها على صاحبتها ، لأنها عربية ، وصاحبتها من الموالي . فأخذ قبضة من تراب ، ونظر فيه ، وقال : لا أعلم أن الله فضل أحدا من الناس على أحد إلا بالطاعة والتقوى . وطلب أخوه عقيل ، وهو ابن أمه وأبيه ، شيئا من بيت المال ، فمنعه . وأرادت ابنته أم كلثوم أن تتزين يوم العيد بعقد من بيت المال ، على أن ترده عارية مضمونة ، حين كان أبوها خليفة ، فغضب . وطلب طلحة والزبير الوظيفة على أن يناصراه ، وإلا
449
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 449