نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 415
في الأعياد وغيرها ، أما النساء فلا تباح لهن الزينة في يوم العيد ولا في غير العيد إلا إذا كانت الزينة للأزواج لا للأجانب ، وفي عصرنا هذا تكاد تنعكس الآية عند بعض النساء ، فإنهن يقابلن الأزواج بثياب المطبخ ، وبشعرهن المنفوش ، كأنه صوف على غنم ، وبالكلام الجاف الموحش ، وإذا أردن الخروج تزين بأفخر الزينة ، ولبسن الحلي والحلل ، وزججن الحواجب والعيونا ، وملأن المحافظ بأنواع المساحيق يضعنها على الخدود ، وهن سائرات في الشارع ، أو راكبات في السيارة . وفي الحديث عن الرسول الأعظم " أيما امرأة تزينت لغير زوجها فعليها لعنة الله . . . إن خير نسائكم الولود الودود الستيرة العفيفة العزيزة في أهلها الذليلة مع بعلها المتبرجة مع زوجها الحصان على غيره التي تسمع قوله ، وتطيع أمره " . وفي أيام الأعياد تتجلى العواطف الزوجية والأبوية والأخوية بأجلى معانيها حتى عند المتشائمين المشككين الذين يعمون عن الأثمار والأزهار ، ولا يرون إلا الحنظل والأشواك ، وتظهر هذه العاطفة الإنسانية في أبناء القرى أكثر منها في أبناء المدينة ، فليس العيد في القرية ملابس وكعكا وذبائح فحسب ، فقبل كل شئ يجتمع أهل القرية في المسجد لصلاة العيد جماعة ، ثم يتصافحون ويتعانقون متبادلين كلمات التهاني والدعاء بالخير ( كل عام وأنتم بخير ) يقولونها بصدق وإخلاص ، ويرجون للأعزب أن يروه في العام المقبل عريسا سعيدا ، وللمتزوج الذي لم يولد له أن يروا له ولدا مباركا ، ومن استوفي نصيبه من ذلك يتمنون له الخلاص من الذنوب والآثام . وحج بيت الله الحرام . ثم ينتشرون زرافات ووحدانا إلى زيارة المرضى ومعايدتهم وتفقد الفقراء والأيتام فيجمعون لهم المعونة لنفقات العيد ، ويبذلون أقصى الجهود لإصلاح ذات البين ، فيؤلفون بين عائلتين متباغضتين أو شخصين متحاسدين ، وإذا عجز أهل القرية عن التأليف بين القلوب المتنافرة استنجدوا بالقرى المجاورة ، فيلبون مسرعين مخلصين ، وإذا كان أهل بيت في حزن وحداد على فقد عزيز رغبوا إليهم في ترك الحداد ، وتناسي المصاب ، وإلا حدت لأجلهم القرية بكاملها . ومنذ سنوات كنت أقيم في بعض القرى الواقعة على حدوا لبنان الجنوبية ، فحدث شجار دام بين عائلتين كبيرتين لأسباب مادية ، فحاولت الصلح بينهما
415
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 415