responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 410


الذي يفسر الطبيعة بالخيال والوهم ، ويتخذ من أقوال السلف برهانا على الحقيقة ، ولو كذبتها التجربة والعيان ، ويحاول إقناع الناس بأن دينه خير الأديان ، وأن طائفته تسعد غدا في جنات النعيم ، وسائر الطوائف تشقى بنار الجحيم .
ليست مهمة رجل الدين أن ينظر إلى السماء وحدها ، ويغض الطرف عن الأرض التي يعيش فيها ، أو ينظر إليها من خلال نفسه وجامعه وكنيسته ، فيبشر بدينه ، ويهاجم سائر الأديان ، ويتعصب لطائفة ضد الطوائف الأخرى ، وإنما واجب رجل الدين أولا وقبل كل شئ أن يتخذ من كل ما عليه مسحة دينية من عمل يؤدى في معبد ، أو قول في كتاب مقدس ، أو دعاء يكرر في الصلوات وأيام الصيام أداة توجيه وإرشاد إلى تعاون جميع الطوائف الذين يجمعهم وطن واحد ، وآمال واحدة ، وأهداف مشتركة ، إلى تعاون الجميع على تحقيق هذه الآمال والأهداف ، وهدم الفروق والحواجز التي تحول بينها وبينهم ، أن يعملوا يدا واحدة على حل ما يعانونه من مشكلات لا يصح الاغضاء عنها ، ولا التقصير فيها . إن الشعب الذي لا يتعاون أبناؤه على ازدهاره ورفع مستواه المادي والروحي لا دين له ولا إيمان .
ليس الدين ذلا ولا انكسارا وزهدا في الحياة ملذاتها ، ولا صلاة وصياما يذوب له الصائمون ، إن الصلاة رمز إلى إيمان المصلي ، إيمانه بحق الإنسان وخالقه ، وتعبير عن حبه للنظام الذي يحقق الحرية والرخاء للجميع ، إنه يتقبل هذا النظام ، ويحافظ عليه ، ويخضع له بمحض إرادته واختياره .
فالصلاة الصحيحة هي ما ينتهي بها المصلي ، ويتورع عن كل ما فيه ضرر لنفسه ولغيره ، ويأتمر ويفعل كل ما فيه الخير والصلاح له وللمجتمع ، وبهذا نجد تفسير الآية الكريمة " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " أما الصيام فقد أمر به الإنجيل قبل أن يأمر به القرآن " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " وليس الحكمة من وجوب الصيام أن يتذكر الصائم الجائعين ، فيحسن إليهم . ويتصدق عليهم بالقرش والرغيف - كما قبل - ولو كانت هذه فائدة الصيام لوجب الصيام على الأغنياء دون الفقراء ، ولكان حقا على الله أن يسلط على الناس حاكما ظالما يظلمهم ، ويستعبدهم ليتذكروا المظلوم ، وينتصروا له من الظالم .

410

نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 410
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست