responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 408


" من قتل نفسا بغير نفس . . فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " وقتل النفس يكون بالسيف ويكون بالجهل والبطالة وخنق الحريات وما إلى ذلك من الوقوف في طريق الحياة والنبوغ ، كما أن إحياءهم يكون بالعلم وإفساح المجال للعمل وحرية الفكر وظهور النبوغ والعبقريات ، وبالنتيجة يكون هتلر وأمثاله من الذين قتلوا الناس جميعا ، وأديسون وانشتين من الذين أحيوهم جميعا ، أجل إن الله علم الإنسان ما لم يعلم ، حيث وهبة العقل والادراك ، ورفع عنه الحجر والوصاية ، ولكنه في نفس الوقت نهاه أن يبخس الناس أشياءهم ، ويعبث في الأرض فسادا .
إن العلم قد يكون سلاحا فتاكا ، وقوة هدامة تدمر الحضارة ، وتعود بالانسانية إلى ظلمه التوحش والبربرية ، ووسيلة تخيف الناس على أرواحهم وأموالهم ، وتجعلهم في جزع مستمر ، وقد يكون العالم قوة منتجة ، وأداة لتطور الحياة وتقدمها .
والإسلام يحدد موقف العلم ، أو قل يحد مسؤولية من في أيديهم قوة العلم ووسائله ، ويوجب عليهم أن يستخدموها للحياة لا للممات ، إن الإسلام يحث على العلم ويرفع من شان العاملين به ، وهم المعنيون بقوله سبحانه " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون - يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " وقال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام " العلم دين يدان به " .
أي أن العلم حق ، وعلى كل إنسان أن يدين بالحق ، ويعمل به ، وإنما يكون العلم حقا ودينا مقدسا إذا خلقنا خلقا جديدا ينهض بنا إلى حياة أفضل ، كما خلق الإسلام مجتمعا جديدا في التفكير والمعيشة والسلوك ، أما العلم الذي ينتهي بنا إلى سوء المصير فقد تعوذ منه الأنبياء والمصلحون ، كما تعوذوا من الشيطان الرجيم ، بل تعوذوا من علم لا ضرر فيه ولا نفع ، قال الرسول الأعظم ص :
أعوذ بالله من علم لا ضرر ولا ينفع ، وقلب لا يخشع ، ونفس لا تشبع ، فما قولكم بالعلم يتخذ آلة للصوصية ! أما القلب الذي لا يخضع فهو الذي لا يشعر صاحبه بالمسؤولية ، ولا يكترث بالدين والوجدان ، والنفس التي لا تشبع هي التي تحرص على الاحتكار واحتياز الثروات ، وتعمى عن سوء العاقبة والمصير .

408

نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 408
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست