responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 405


القرآن الكريم ، وثبت في السنة النبوية .
سأتحدث عن الجشع لا عن الصيام ، وكلاهما من وحي رمضان المبارك .
لأن الشئ يعرف بأضداده كما يعرف بنظائره .
جاء في الحديث الشريف عن الرسول الأعظم ص وآله " الجشع أشد من حرارة النار " . وهذا حق ، لأن النار لا تنفذ إلى أعماق الأرض ، بل تقف عند حد لا تتعداه ، إن لم تجد ما تأكله ، أما الجشع فلا يحده شئ ولا يشبهه شئ يلتهم ما فوق الأرض وما تحتها ولا يبقي لأحد باقية ، وربما كانت الحكمة من وجوب الصوم ، والعلم عند الله ، استنكارا للجشع والطمع ، وإثارة النقمة على أهله الذين يحتكرون الأقوات ، ويتحكمون الأسعار ، واحتجاجا على أصحاب القصور التي تقوم حولها بطون خاوية ، وأجسام عارية ، وعلى الجامعات والمستشفيات التي أسست للاستغلال والمراباة .
قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام " إن كنت تريد من الدنيا ما يكفيك فإن أيسر ما فيها يكفيك ، وإن كنت تريد ما لا يكفيك ، فإن كل ما فيها لا يكفيك " أي إن كل إنسان لو عمل لكفايته وسد حاجته ، لما هو ضروري وحيوي لوجوده وحياته ، فإن في هذه الأرض الواسعة الخيرة من الأرزاق ما يكفي جميع سكانها بالغا ما بلغوا . أما لو عمل للربح والسيطرة والظهور فإن كل ما في الدنيا لا يكفي واحدا ، لأن اللا كفاية كاللانهاية لا تحد بحد .
لو أخذ العالم بهذه النظرية لما عرف الناس المشاكل ، ولاستراح كل بلد من القلاقل والاضطرابات الداخلية والخارجية ، ولسرحت الجنود من ثكناتها ، وتحولت مصانع الأسلحة إلى صنع الطعام واللباس ، ولم يبق أي داع لوسائل القسوة والعنف ، لو عمل كل إنسان للكفاية لما وجد فقير ، ولما احتاج أحد إلى الصداقات والمبرات .
إن سلوك هذا السراط هو الذي يأخذ بيدنا إلى حيث نريد وكل جهد يبذل لتجنب الأخطاء والويلات لا بد يتحول إلى النقيض إذا انحرفنا عن هذا النهج القويم ، قل في تحديد الفضائل والقيم ما شئت أن تقول وتفلسف ما استطعت فإنك لا تجد ولن تجد لقيمك مكانا في نفس عاقل إذا لم تحمه من جشع المستغلين ، وطمع المستثمرين ، إن هدف الإنسان في هذه الحياة أن يحياها

405

نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 405
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست