نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 400
فالقريب - إذن - من قربته الإنسانية ، وإن بعد لغة ودينا وبلادا ، والبعيد من أبعده الطمع والجشع ، وإن قرب دينا ولغة ووطنا ونسبا ، والرجل الصالح العادل من شعر بالتبعات ، وتحرر من الشهوات ، وقام بواجبه الإنساني بصبر وشجاعه ، أما أن يتظاهر بالدين ، بالإيمان بالغيب ، والمحافظة عليه ، والدفاع عنه ، ثم يعمل أعمالا إجرامية وحشية فإن الحق والدين يبر آن منه ، ومن أعماله ، فمسلم ومسيحي ومجوسي أسماء تدل على أن هذا الإنسان تولد من أب مسلم أو مسيحي أو مجوسي لا أكثر ولا أقل ، وماذا يجدي الانتساب إلى الدين ، إذا لم يكن معه حق وعدالة وقد رأينا المستعمر يتخذ من التظاهر بالدين وسيلة لتوطيد أقدامه ، وتغطية عدوانه ، ويوجد في عصرنا هذا حكام مسلمون ، وغير مسلمون ، فهل الحاكم المسلم أصلح وأنفع لشعبه من الحاكم غير المسلم ! كان ملك الفرس يعبد النيران ، ولكنه لم يفسد في الأرض بعد إصلاحها ، فيحول خيراتها لإبادة العالم ، أو يخصص هذه الخيرات بفئة من الفئات وبهذا كان صالحا عادلا يفخر الرسول به وبزمانه . ونحن المسلمين الذين ندين بدين محمد ( ص ) لسنا أعداء دين من الأديان ، ولا قومية من القوميات ، ولا شعب من الشعوب ، ولسنا شعب الله المختار كما تزعم الصهيونية لنفسها ، وإنما نحن أعداء الظلم والاستعمار والتضليل . نحن أعداء الصحافة المضلة التي عميت عن بؤسنا وشقائنا ، واهتمت بنشر الأزياء ، بأخبار الفساتين في باريس . والإعلان عن السيقان الجميلة ، ومدينة الملاهي ، والكازينو ، ولو حسنت نية أربابها وتوخوا الصالح العام ، والتوجيه المفيد لنشروا في صحفهم عن كيفية إنتاج الحليب والزبدة في هولندا ، وإنتاج الحبوب ، في أميركا ، ووسائل الري في روسيا ، وتربية الدواجن في أوروبا . ونحن في أشد الحاجة إلى هذا التوجيه ، إلى الانتفاع بإمكانياتنا المادية ، والتحرر من أغلال الامتيازات وقيود الشركات وطوفان البضائع الأجنبية .
400
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 400