نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 397
ولدها الضغط على الشيعة ، كما زعم الزاعمون ، ولكنه تكريم للبطولة والتضحية ، وإحياء للجهاد المقدس ، واعتزاز بالإباء والكرامة ، وإيمان بسلطان العدالة والحرية ، وثورة على معاهدة سنة 36 المصرية ، وعلى الشركة الانكلوايرانية ، وعلى الاستعمار في تونس وعلى الفساد في جميع البلاد ، على كل ظالم مستعمر ومستثمر أمويا كان أم غير أموي . ليس يوم عاشوراء للشيعة فحسب ، ولا للسنة ، وإنما هو للناس أجمعين ، لأنه جهاد وتضحية ، وحق وصراحة ، ونور وحكمة ، وليس لهذه الفضائل دين خاص ، ولا مذهب خاص ، ولا وطن خاص ، ولا لغة خاصة . هذا هو يوم عاشوراء في حقيقة ومغزاه . أما زيارة كربلاء وشد الرحال إليها من بلاد نائية فهي تكرار وتأكيد لما يهدف إليه يوم عاشوراء ، وإنك واجد تفسير ذلك مكتوبا في القطع المعلقة على قبر الحسين يتلوها الزائر ساعة دخوله الحضرة المقدسة ، وخروجه منها ، وقد جاء فيها : " إني سلم لمن سالمكم ، وحرب لمن حاربكم محقق لما حققتم مبطل لما أبطلتم ، فأسأل الله أن يجعلني من خيار مواليكم العاملين بما دعوتم إليه ، أهتدي بهديكم ، وأن يجعل محياي محيا محمد وآل محمد ، ومماتي محمد وآل محمد " . يتلو الزائر هذه الكلمات وأمثالها بقلب خاشع ونفس مطمئنة في بقعة أرتفع فيها صوت الحق ضد الباطل ، وخفقت رايات الهدى ضد الضلال ، وشع فيها نور العدالة ليمحو ظلام الجور ، وأريقت دماء زكية لتطهر الأرض من رجس الاستعباد . لم تعرف الكرة الأرضية في عهد يزيد مناصرا للحق غير هذه البقعة الصغيرة المسماة بأرض كربلاء ، يقصدها الزائر ليشهد الله والناس على نفسه أنه لا يتبع إلا الحق ، ولا يناصر إلا أهله ، وأنه عليه يحيا ويموت ، يحيا حياة محمد وآل محمد ، ويموت ممات محمد وآل محمد . إذن ليس معنى كربلاء تأليه الأحجار والأخشاب ، وعبادة الأرض والتراب . هذا شاعر - الجواهري - زار قبر الحسين ، وبين الغاية من زيارته ، والهدف
397
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 397