نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 287
من أشراف الكوفة برئاسة سليمان بن صرد الخزاعي ، وذهبوا إلى المدينة للقاء الحسن ، طلبوا إليه أن يعيد الحرب خدعة ، وأن يأذن لهم في أن يسبقوا إلى الكوفة فيعلنوا فيها خلع معاوية ، ويخرجوا منها عامله ، فأمرهم الحسن بالكف والانتظار إلى حين ، وبهذا الوفد تكونت أول بذرة لفرقة الشيعة " وكان برنامج الحزب في أول إنشائه طاعة الإمام من بني علي ، والانتظار في سلم ودعة حتى يؤمروا بالحرب فيثيروها ، ومضى رجال الشيعة يسجلون على معاوية وولاته ما يتجاوزون به حدود الحق والعدل " . وكانت رئاسة الفرقة للحسن ، ومن بعده لأخيه الحسين " وكان الحسين كأبيه صارما في الحق ، لا يرى الرفق ، ولا الهوادة . . وأغرى حزبه بالاشتداد في الحق ، والإنكار على الأمراء الذين أسرفوا في أموال الشعب فأسرف معاوية وولاته في الشدة عليهم ، حتى تجاوز كل حد ، وعظم أمر الشيعة بسبب الاضطهاد ، وانتشرت دعوتهم في شرق الدولة الإسلامية ، وفي جنوب بلاد العرب ، ومات معاوية حين مات ، وكثير من الناس وعامة أهل العراق بنوع خاص يرون بغض بني أمية وحب أهل البيت دينا " إذن كانت الشيعة في آخر عهد معاوية فرقة متميزة عن غيرها ، لها عقيدتها وخصائصها . وكان الشيعة منذ عهد معاوية إلى عهد العباسيين يثورون على الحكام الذين ساروا في حكمهم على سياسة الأرض ومن عليها ملك للسلطان ، وإكراه الناس على الخضوع والاعتراف بهذا الملك وتثبيته بالقتل والحبس والتشريد ، ثار الشيعة وعارضوا الحاكم الذي حكم الناس بالغي واستبدل الجور بالعدل ، والباطل بالحق ، عارضوا الحاكم الجائز ولم يخضعوا لحكمه وجوره ، فأمعن فيهم قتلا وتعذيبا ، فأمعنوا في محاربته غير مسالمين ، ولا مهادنين ولا مكترثين بالموت والتعذيب في سبيل الحق ، سخط الشيعة على سياسة الجور ، فقتل من رجالهم من قتل كحجر بن عدي ، والحسين ونسائه وأطفاله وأصحابه . ولم يكن نصيب الشيعة من الحكام بأقل من نصيبهم من المؤرخين والمحدثين ، فقد أضاف هؤلاء إلى الشيعة أشياء وأشياء لا يعرفون شيئا واحدا منها ، أضافوا إليهم وافتروا عليهم إمعانا في النيل ، وغلوا في الخصومة والبغض ، وارضاء للحكام ، كما يفعل اليوم كثير من أرباب الصحف والمتأدبين مع الأحرار إرضاء للمستعمر
287
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 287