نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 234
كذلك من بعده " . جاء الإمام جعفر فقير ، فأعطاه أربعمائة درهم ، فأخذها وذهب شاكرا ، فرده الإمام وقال : إن خير الصدقة ما اغنت ، ونحن لم نغنك ، فخذ هذا الخاتم ، فإني أعطيت به عشرة آلاف درهم . وكان إذا جاء الليل أخذ جرابا فيه الخبز واللحم وصرر الدراهم ، فيحمله على عاتقه ، ويقسمه على أهل الحاجات وهم لا يعرفونه ، تماما كما كان يفعل أجداده وآباؤه . قال صاحب " حلية الأولياء " : كان جعفر بن محمد يعطي ، حتى لا يبقي لعياله شيئا . وكان إذا تخاصم اثنان على مال يصلح بينهما من ماله الخاص ، وبعث غلاما له في حاجة ، فأبطأ ، فخرج يبحث عنه ، فوجده نائما ، فجلس عند رأسه ، وأخذ يروح له ، حتى انتبه ، فقال الإمام : لك الليل ، ولنا النهار . وهم المنصور بقتل الإمام أكثر من مرة ، ولكنه كان حين ينظر إليه يهابه ، ويتركه ويبالغ في إكرامه ، غير أنه منعه من الناس ، ومنع الناس أن تستفيد منه في أيامه الأخيرة . تنبيه مهم : وهذا التنبيه ذكره السيد الأمين في سيرة الإمام الصادق ج 4 من الأعيان ، وهو من عقيدة التشيع في الصميم ، قال : إن ما ذكرناه من مناقب كل إمام قد يختلف عما ذكرناه من مناقب الآخر ، وليس معنى هذا أن المنقبة التي يتصف بها أحد الأئمة لا يتصف بها الآخر ، فكلهم مشتركون في جميع المناقب والفضائل ، وهم نور واحد ، وطينة واحدة ، وهم أكمل أهل زمانهم في كل صفة فاضلة ولكن لما كانت مقتضيات الزمان متفاوتة كان ظهور تلك الصفات متفاوتة أيضا [1] - مثلا - ظهور الشجاعة من أمير المؤمنين وولده الحسين ليس كظهورها من بقية الأئمة . ذلك أن شجاعة علي ظهرت بجهاده بين يدي الرسول الأعظم ، وبمحاربته الناكثين والمارقين والقاسطين أيام خلافته ، والحسين ظهرت شجاعته
[1] يريد السيد بهذه القاعدة المتسالم اليوم عليها من أن لكل إنسان ظروفه وبيئته الخاصة ، وإن حياته ترتبط بها ، بحيث يستحيل إن ينزع نفسه منها بحال .
234
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 234