نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 131
فقالوا لله : ما لنا رأي إلا ما رأيت ، وأنت عندنا عوض عن إدريس ، حتى تلد الجارية حملها ، ويكون ما أشرت ، على أنها إن وضعت جارية كنت أحق الناس بهذا الأمر ، لفضلك وعلمك ودينك . وولدت الجارية ذكرا ، فسماه راشد إدريس ، وقام بأمره أحسن قيام ، فأقرأه القرآن ، حتى حفظه ، وهو ابن ثماني سنوات ، ثم علمه الحديث والسنة والفقه والعربية ، ورواه الشعر وأمثال العرب ، وعرفه أيام الناس والملوك ، ودربه على ركوب الخيل والرمي بالسهام ، ولم يمض له من العمر 11 سنة إلا وقد اضطلع بما حمل ، وترشح للأمر ، وبايعه البربر عن طاعة منهم وإخلاص . ولما استقام أمر المغرب لإدريس الثاني وفدت عليه الوفود الوفود من سائر البلدان ، وتسامع به العرب ، فأقبلوا إلى حضرته من إفريقيا والأندلس ملتفين حوله ، حتى اجتمع لديه منهم 500 فارس من قيس والأزد ومذحج وغيرهم ، فأكرم وفادتهم ، وأجزل صلتهم ، وأدنى منزلتهم ، وأسند إليهم الكثير من مناصب الدولة . مدينة فاس : لما كثرت الوفود على إدريس الثاني من العرب وغيرهم ، وضاقت بهم مدينة " وليلة " بنى مدينة فاس ، وأنشأ فيها المدارس والجوامع والأسواق ، وأمر الناس بالبناء ، وقال : من بنى موضعا أو غرسه فهو له ، فبنى الناس كثيرا ، وغرسوا كثيرا ، ووفد عليه جماعة من الفرس ، فأكرمهم وأنزلهم بغيضة هناك بنوا فيها واستوطنوا . ولما فرغ من بناء المدينة ذهب في الجمعة الأولى إلى الجامع ، وصعد المنبر يخطب الناس ، ورفع يديه في آخر الخطبة ، وقال : " اللهم إنك تعلم أني ما أردت ببناء هذه المدينة مباهاة ولا مفاخرة ، ولا رياء ، ولا سمعة ، ولا مكابرة ، وإنما أردت أن تعبد بها ، ويتلى بها كتابك ، وتقام بها حدودك ، وشرائع دينك ، وسنة نبيك ما بقيت الدنيا . اللهم وفق سكانها للخير ، وأعنهم عليه ، واكفهم مؤونة أعدائهم ، وأدرر عليهم الأرزاق ، واغمد عنهم سيف الفتنة والشقاق . إنك على كل شئ قدير " .
131
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 131