الاسلامية دون نقاش ، ثم ينتقل إلى الاحتجاج العقلي ، ويستنتج منها المعارف الاسلامية ، انطلاقا من الاعتماد الكامل على واقعيته إذ يقول ، محصوا في الاحتجاج العقلي ، واستنبطوا منه صحة المعارف ، ومن ثم القبول والرضا . وما يسمع من كلام عن الدعوة الاسلامية ، يمكن التأمل فيه ، والاستفسار عنه ، والاصغاء إلى قول الخالق . وبالتالي ، فان التصديق والايمان يجب ان يحصل عليه بدليل أو حجة ، وليس المراد الايمان مسبقا ، ثم إقامة الأدلة وفقا له ، فالفكر الفلسفي طريق يدعمه القرآن الكريم ويصادق عليه ، ومن جهة أخرى نرى القرآن الكريم وبأسلوبه الرائع ، يوضح لنا ان جميع المعارف الحقيقية تنبع من التوحيد ومعرفة الله حقيقة ، وما كمال معرفة الله جل وعلا ، الا لأولئك الذين جعلهم الله من خير عباده ، وخصصهم لنفسه ، وهم الذين قد قطعوا علائقهم وارتباطهم بهذا العالم ، ونسوا كل شئ ، وإثر الاخلاص والعبودية ، وجهوا قواهم إلى العالم العلوي ، ونوروا قلوبهم بنور الله سبحانه ، ونظروا ببصيرتهم حقائق الأشياء ، وملكوت السماوات والأرض ، لانهم قد وصلوا إلى مرحلة اليقين ، أثر اخلاصهم وعبوديتهم ، وعند حصولهم هذه المنزلة ( اليقين ) ، انكشفت لهم ملكوت السماوات والأرض ، والحياة الخالدة في العالم الخالد . ويتضح هذا الادعاء مع الالتفات إلى الآيات الكريمة التالية : قوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول الا نوحي إليه انه لا اله الا انا فاعبدون 1 . وقوله تعالى : سبحان الله عما يصفون الا عباد الله المخلصين 2 . ويقول تعالى : قل انما انا بشر مثلكم يوحى إلي انما إلهكم اله واحد
( 1 ) سورة الأنبياء الآية 25 ، ويفهم من الآية ان العبادة في الدين ، فرع للتوحيد ، وعليه يبنى . ( 2 ) سورة الصافات الآية 159 ، ان الوصف فرع من المعرفة والادراك ، ويفهم من الآية ان المخلصين فحسب يعرفون الله حق معرفته ، والله منزه عن وصف الآخرين له .