فالقرآن لا ينفي المصادر الأخرى للفكر الصحيح والحجج الواضحة كما سنتعرض لها . 3 . الطرق التي يعرضها الاسلام للفكر الديني فالقرآن الكريم يضع ثلاثة طرق امام متبعيه للوصول إلى المفاهيم الدينية والمعارف الاسلامية ، ويوضح لهم ، ان الظواهر الدينية والحجج العقلية ، والادراك المعنوي لا يتأتى الا من الخلوص في العبادة . ان الله سبحانه يخاطب الناس عامة في القرآن ، ويعرض أمورا دون إقامة حجة أو دليل ، انطلاقا من قدرة هيمنته كخالق ، ويطالب بقبول الأصول والأسس الاعتقادية ، كالتوحيد والنبوة والمعاد ، والاحكام العملية ، كالصلاة والصوم وغيرها كما يأمر بالنهي والامتناع أحيانا ، وإذا لم تكن الآيات لتعطي الحجية ، لم يكن ليطالب الناس بقبولها واتباعها ، اذن لابد من القول بان هذه الآيات الواضحة الدلالة طريق لفهم المفاهيم الدينية والمعارف الاسلامية وادراكها ، ونسمي هذا البيان اللفظي بالظواهر الدينية مثل آمنوا بالله ورسوله وأقيموا الصلاة ونرى القرآن من جهة أخرى في كثير من الآيات يدعو إلى الحجية العقلية ، وذلك بدعوة الناس إلى التفكير والتدبر في الآفاق والأنفس ، وهو يسلك الاستدلال العقلي في بيان الحقائق . وحقا ان القرآن هو الوحيد من الكتب السماوية الذي يعرف للانسان العلم والمعرفة بطريقة استدلالية . فالقرآن ببيانه هذا يعتبر الحجة العقلية والاستدلال المنطقي من الأمور المسلمة ، أي انه لا يطالب بتقبل المعارف