والقرآن العظيم في تعليماته يؤيد هذه الحركة وهذا الاندفاع ، كما أن أنواع الكائنات الحية في العالم تهتدي بهدى الله تعالى في طريق تكاملها وكمالها ، ويستدل بآيات من الذكر الحكيم في هذا الشأن كما في قوله تعالى : الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى 1 . وفي سورة الأعلى ، الآية 32 يقول جل ذكره : الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى . وكذا يشير إلى النتائج التي ذكرت آنفا في سورة البقرة الآية 148 : يقول جل شأنه : ولكل وجهة هو موليها . ويقول جل من قائل في سورة الدخان الآية 39 : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما الا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون . _ 2 . الهداية الخاصة بديهي ان النوع الانساني لا يستثنى عن هذه الهداية التكوينية التي تهيمن على جميع الكائنات في العالم ، انها تسيطر على الانسان أيضا ، وبما ان كل كائن يستمر في طريقه نحو التكامل بما لديه من قدرة وقابلية ، فكذلك الانسان يساق نحو الكمال الواقعي بواسطة الهداية التكوينية . قد يشترك الانسان في كثير من صفاته ومميزاته مع سائر أنواع الكائنات الحية من حيوان أو نبات ، لكنه يتميز بخصائص خاصة به ، تجعله يمتاز عن غيره ، الا وهو العقل .