حتى تزداد نموا ، فتصبح سنبلة ، وإذا ما سقطت حبة قمح على الأرض ، سلكت الطريق ذاته ، حتى تصل النهاية وهكذا ، وإذا ما سقطت بذرة فاكهة على الأرض ، تبتدئ بالحركة والنمو فيخترق الغشاء نتوء أخضر ، ويسلك طريقا خاصا منتظما ، حتى يزداد في نموه ويصبح شجرة مثمرة . وإذا ما استقرت نطفة حيوان في بيضة أو في رحم أم ، تشرع بالنمو والتكامل ، وتسلك سلوكا ، تختص به تلك النطفة لذلك الحيوان ، حتى تصل إلى فرد كامل من ذلك النوع . ان هذا السلوك الخاص والمنتظم يشاهد في كل من أنواع الكائنات الحية في العالم ، ويعتبر من مميزاتها وفطرتها الخاصة ، ولن تجد في الحياة ، نقيضا لهذه السنة ، أي يستحيل ان تتبدل حبة قمح إلى حيوان ، ولا نطفة حيوان إلى شجرة ، وإذا ما حدث تغيير في تكوين حيوان أو نبات بأن ينقصها عضو أو جزء فان السبب في ذلك يعود إلى مرض أو ما شابه . ان النظام القائم والمستمر في الكون ، وخلقة الأجسام المتنوعة ، واختصاص كل نوع منها في سلوك خاص ، نحو التطور والتكامل ، يحتاج إلى نظام خاص به ، لا ينكره أي محقق متتبع ، ومن هذه النظرية البينة نستنتج موضوعين : 1 ) ان في جميع المراحل التي يطويها نوع من أنواع الكائنات الحية في العالم ، اتصالا وارتباطا قائما بينها ، وكأن هناك قوة تسيرها هذا المسير الخاص في كل مراحلها التطورية . 2 ) ان هذا الاتصال والارتباط المتتالي يهدف في مرحلته الأخيرة إلى تكوين بني نوعه ، فكما ان البذرة عندما توضع في التربة تهدف في طريقها منذ مراحلها الأولى إلى أن تنشأ شجرة ، وكذلك النطفة ، في رحم الام تهدف في مراحلها الأولية إلى أن تكون حيوانا متكاملا ، وللوصول إلى التكامل نراها تسلك نهجا خاصا في حياتها .