نام کتاب : الشيعة الفرقة الناجية نویسنده : الحاج سعيد أبو معاش جلد : 1 صفحه : 321
فَصَلَ بين قوليه وعبّرَ بغير الغسل فقال تعالى : * ( وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ ) * ليفيد وجوب مسح الرؤوس والأرجل . ولا يمكن لأي عربيْ أو لمن وقف على اللغة أن يقول انّه تعالى أراد بقوله : * ( وَامْسَحُواْ ) * أي اغسلوا ، إنّما أراد مَسحَ الرؤوس والأرجل كما يقتضيه ( واو العطف ) التي تفيد التشريك بين الرؤوس والأرجل في المسَح . أمّا على قراءة نَصب الأرجل * ( وَأَرْجُلَكُمْ ) * فلأنّه معطوفْ على محل الرؤوس لأنّ مَحلّها النَصب على المفعوليّة وتقديره : وامْسحُوا رؤوسكم . وأمّا على قراءة الجرّ المتواترة هي الأخرى فلأنّه معطوف على لفظ الرؤوُس لأنّ لفظها مجرور ، وبذلك تستقيم القرائتان : قراءة النصب وقراءة الجَرّ المتواترتان قطعاً ، فيَتَعينُ المَسح على الأرجل على القرائتين ، لذا ترى أنّ الله تعالى قد فرّق بين الأعضاء التي يجب غسلها - وهي الوجوه والأيدي - وبين الأعضاء التي يجب مَسحها - وهي الرؤوس والأرجل - لنعلم ثمّة أن الأولى حكمها الغسل والثانية حكمها المَسح . فالمَسح الذي تفعَله الشيعة هو الموافق لظاهر القرآن وللعربيّة الصحيحة والسنّة المرويّة عن النبيّ وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . * وهذا الحافظ السيوطي يوضّح ذلك عن ابن عبّاس مرفوعاً قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تتمْ صَلاة أحدكم حتّى يسبغ الوضوء كما أمرَّهُ الله يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين » [1] .