هو تمهيدٌ لما يأتي من شواهد تفصيلية تنضم إلى ذلك ويكون هذا المفاد القرآني علامة على صحة مضامين تلك الشواهد وموافقتها لأصل التشريع والكتاب العزيز ويتبين من ذلك أن التقية عن بيان الشهادة الثالثة في الأذان مرتبطة برفض قريش والسقيفة لولايتهم فلا غروا مع هذا الوصف من تحديد دائرة بيانها على خواص شيعة علي ( عليه السلام ) وتأخير بيانها إلى عهود أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) المتأخرة وإيكال بيانها إليهم ، واعتماد أسلوب الكناية والإشارة في بعض ألسن الأدلة الشرعية والروايات وقد ورد في روايات أهل البيت أنهم لم يذكروا في القرآن بأسمائهم ( عليهم السلام ) هو حيطة على القرآن من الحذف والتصرف من قبل قريش بل لعمد أئمة الجور في جعل أسماء الجائرين في الأذان لتقمصهم منصبهم ( عليهم السلام ) فما كانوا ليغصبوا لخلافة وينكروا الوصاية ويقرّوا الأذان المشتمل على الشهادة الثالثة فيوجب ذلك فتح هذا الباب والتدين بولاية أئمة الجور في فصول الأذان . وقال الطبرسي في ذيل الآية الكريمة * ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلى الله وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * [1] . ( قال : وهذا الداعي هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . وقيل هو وجميع الأئمّة الدعاة الهداة إلى الحق عن مقاتل وجماعة من المفسرين وقيل : هم المؤذنون . . . وفي هذه الآية دلالة على أن الدعاء إلى الدين من أعظم الطاعات وأجل الواجبات فيتبين من ذلك أن الآيتين الكريمتين بمنزلة الأصل التشريعي الذي ينحدر من تشريع الأذان وتكونان بمنزلة العموم الفوقاني الذي يرجع