يوم خمس مرات : ( ( أشهد أن محمداً رسول الله ) ) فأي عمل يبقى ؟ وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أباً لك ! لا والله إلاّ دفناً دفناً ) [1] . وروى أحمد بن أبي طاهر في كتاب ( أخبار الملوك ) ( أن معاوية سمع المؤذن يقول ( ( أشهد أن إلاّ اله إلاّ الله ) ) فقالها ثلاثاً ، فقال : أشهد أن محمداً رسول الله فقال : لله أبوك يا بن عبد الله ! لقد كنت عالي الهمة ؛ ما رضيت إلاّ ان يقرب اسمك باسم رب العالمين ) [2] . أقول : فإذا كان هذا موقف قريش مع ذكر اسم النبي في الأذان فكيف يكون الحال حينئذ مع ذكر اسم علي في الأذان فقد روي ان معاوية قال لعدي بن حاتم الطائي : يا أبا طريف ما الذي أبقى لك الدهر من ذكر علي بن أبي طالب ؟ فقال عدي : وهل يتركني الدهر أن لا أذكره ؟ قال : فما الذي بقي في قلبك من حبه ؟ فقال عدي : كله وإذا ذكر ازداد . فقال معاوية : ما أريد إلاّ أخلاق ذكره . فقال عدي : قلوبنا أليست بيدك يا معاوية فضحك معاوية . . . الحديث ) [3] . فيعلم من ذلك أن ماهية الأذان هو نداء إلى الصلاة كما هو دعاء إلى الله وصراطه فماهيته مناسبة أتم المناسبة إلى النداء بالولاية بتبع النداء إلى التوحيد والرسالة ، وهذا بيان لأصل ماهية التشريع لا تدليلٌ تفصيلي على المطلب بل
[1] شرح ابن أبي الحديد ج 6 ، ص 129 - 130 . [2] شرح ابن أبي الحديد ج 10 ، ص 101 طبعة المرعشي النجفي . [3] فتوح ابن الأعثم ج 3 ، ص 134 - 135 .