فيها ما يدل على الغلو ، بل قد استفاضت الروايات لرجحان إتيانها مطلقاً في كل مورد يتشهد بالأولتين ، وان الشيخ الطوسي نفى الإثم عن العامل به مما يظهر منه اعتبار سندها بل يظهر منه الافتاء بجواز العمل بها كما مرّ قرائن وشواهد من كلامه دالة على ذلك . وإن أشكل في حجيتها باعتبار الشذوذ في المضمون بسبب خلو بقية روايات الأذان عنها ، ، وكذا العلامة والشهيد في البيان وأن القاضي بن براج قد أفتى ببعض مضمونها ، وأن الشذوذ في المصطلح الأشهر هو الخبر المعتبر غير المعمول به لانفراد متنه عن بقية متون الروايات ، وأن الشذوذ على ماله معنى مصطلح لا يتنافى مع جريان قاعدة التسامح بعدما كان غاية ما يصنعه الشذوذ إسقاط الخبر عن الحجية لا الجزم بالوضع ، وبعدما كان مقتضى العمل به بتوسط القاعدة بعد جريانها لا يحافظ على مضمون الخبر الشاذ الدال على الجزئية في الماهية الأولية بل بعنوان الجزئية الندبية ، سواء فسرنا الجزء المندوب بمعنى العوارض الفردية على الطبيعة أو صوّرنا الجزء المندوب بمعنى المطلوب الندبي في ظرف المطلوب والمتعلق الأصلي وهو الطبيعة . هذا وقد جمع الفاضل المحقق السيد عبد الرزاق المقرم ( قدس سره ) في رسالته التي ألفها في الشهادة الثالثة وغيره ممن تطرق إلى المسألة ما يربو على المائة من فتاوى الفقهاء من عهد المجلسين ( قدس سرهما ) إلى يومنا الحاضر باستحبابها في الأذان والإقامة من دون قصد الجزئية - بل ذهب صاحب المستمسك إلى احتمال الوجوب من جهة صيرورته شعيرة إيمانية من دون قصد الجزئية قال ( ( لا بأس بالإتيان بالشهادة بالولاية بقصد الاستحباب المطلق لما في خبر الاحتجاج . . . بل ذلك في هذه الأعصار معدود من شعائر