نعم ، المجيء بهذا الفرد من الشهادة الثالثة المقارن للأذان بعد تحققه فيما سبق يكون من باب تكرير السبب ومنه يتضح أن المشهور القائل بالجواز للشهادة الثالثة في الأذان وانها من أحكام الأيمان أي راجحة لسببيتها للأيمان ، والإيمان لديهم شرط في الصحة فلا محالة يستلزم ذلك القول منهم بأنها راجحة ندبية بالخصوص في الصحة على أقل تقدير ، وكذلك الحال عند من قال بأن الأيمان شرط في القبول . وببيان رابع : إن مقتضى قوله تعالى * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا ) * [1] هو أن الشهادة الثالثة مكملة للشهادتين ، كما أن مقتضى اشتراط الرضا والقبول للإسلام بالولاية في الآية هو اشتراط الولاية في الرضا والقبول بالصلاة ، فالأذان الذي هو نداء للصلاة ودعوة إليها وأنها الفلاح وأنها خير العمل إذا كانت مقرونة بالولاية وإلا فهي مردودة كما لو كانت بلا توحيد ولا نبوة فإنها مردودة أيضا . وسيأتي في الروايات ما يشير إلى ذلك وروي في تفسير العسكري : ( قال : وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن العبد إذا توضأ فغسل وجهة تناثرت ذنوب وجهه . . . وان قال في آخر وضوئه أو غسله من الجنابة : سبحانك اللهم وبحمدك أشهدوا ان لا إله إلاّ أنت استغفرك أتوب إليك واشهدوا أن محمداً عبدك ورسولك واشهدوا أن علياً وليك وخليفتك بعد نبيك وأن أوليائه خلفائك وأوصيائه . . . ) [2] الحديث .
[1] المائدة : 3 . [2] الوسائل - أبواب الوضوء - باب 15 ، ح 21 ، تفسير العسكري ص 521 ، طبعة قم .