غاياته كما أنهم حرروا ما هو الركن فيه ما ليس بركن ورتبوا على ذلك اختلاف حالاته فهذه المقامات المتعددة في الأذان يجدها المتتبع في كلمات الأعلام أما الطبايع التي ذكروها فهي ( الأعلام ، الذكر ، التشهد الدعاء للصلاة ، الشعارية ) . وقد بنوا على حقيقة هذه الطبايع لا من باب الاحتمال بل على نحو التحقيق فرتبوا آثاراً وأحكام كل طبيعة عليه كما تلاحظ ذلك في كلماتهم المتقدمة المقتطفة ويجدها المتتبع في مظان تلك المسائل ويشير إلى تعدد طبايع الأذان ما في معتبرة الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) أنه قال ( ( إنما أمر الناس بالأذان لعلل كثيرة ، منها أن يكون تذكيراً للناس وتنبيهاً للغافل وتعريفاً لمن جهل الوقت واشتغل عنه ويكون المؤذن بذلك داعياً إلى عبادة الخالق ومرغباً فيها مقراً له بالتوحيد مجاهراً بالإيمان معلناً بالإسلام مؤذناً لمن ينساها وإنما يقال له : مؤذن لأنه يؤذن بالأذان بالصلاة وإنما بدأ فيه بالتكبير وختم بالتهليل لأن الله عز وجل أراد أن يكون الابتداء بذكره واسمه واسم الله في التكبير في أول الحرف وفي التهليل في آخره وإنما جعل مثنى مثنى ليكون تكراراً في آذان المستمعين مؤكداً عليهم إن سهى أحدٌ عن الأول لم يسهى عن الثاني ولأن الصلاة ركعتان ركعتان فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى وجعل التكبير في أوّل الأذان أربعاً لأن أوّل الأذان إنما يبدو غفلةً وليس قبله كلام ينبه المستمع له فجعل الأوليان تنبيهاً للمستمعين لما بعده في الأذان وجعل بعد التكبير الشهادتان لأن أول الإيمان هو التوحيد والإقرار لله بالوحدانية والثاني الإقرار للرسول بالرسالة وأن طاعتهما ومعرفتهما مقرونتان ولأن أصل الأيمان إنما هو الشهادتان فجعل شهادتين شهادتين كما جعل في سائر