الحقوق شاهدان فإذا أقر العبد لله عز وجل بالوحدانية ، وأقرّ للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرسالة فقد أقر بجملة الإيمان لأن أصل الإيمان إنما هو الإقرار بالله وبرسوله وإنما جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة لأن الأذان إنما وضع لموضع الصلاة ، وإنما هو نداء إلى الصلاة في وسط الأذان ودعاء إلى الفلاح وإلى خير العمل وجعل ختم الكلام باسمه كما فتح باسمه ) ) [1] فالمحصل : أن الرواية بينت أن في الأذان ذكر الله ودعوى إلى التوحيد ودعوى إلى الإسلام ودعوى إلى الإيمان وهذا العنوان الأخير سيأتي أن أحد طبايع الأذان اشتماله على الدعوة إلى الإيمان والولاية كما أشارت الرواية إلى الإقرار والتشهد كما أن الأذان نداء ودعوى إلى الصلاة ، وسيأتي شرح كامل لدلالة الرواية على الشهادة الثالثة في الأذان في الفصل الأول . ثم ان مما مر من كلمات الفقهاء يظهر أن ما ذكروه من غايات في الأذان وموارد مستحبة له غير الصلاة يظهر منها ( تأكيداً لما سبق ) أنهم يبنون على ترتيب الآثار على الحقائق الأخرى المنطبقة على الأذان وأنه ليس تمام حقيقته النداء للصلاة والاعلام لها هذا فضلاً عن انطباق عناوين طارئة أخرى عليّه كالشعارية وغيرها من العناوين التي رتبوا آثارها على الأذان كما أنهم بينوا ما هو الرقي في الأذان وهو ماهية الذكر بالتكبير وماهية التشهد بالشهادتين دون بقية الماهيات المتضمن الأذان لها .
[1] الوسائل الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة ح 14 .