نام کتاب : الروض النضير في معنى حديث الغدير نویسنده : فارس حسون كريم جلد : 1 صفحه : 58
وممن أظهر التعصب والعناد في إنكار مجئ " مفعل " على " أفعل " " الفخر الرازي " ، فقال بعد نقله معنى " الأولى " عن جماعة ما نصه : قال تعالى : * ( مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير ) * ، وفي لفظ " المولى " هاهنا أقوال : أحدها - قال ابن عباس : " مولاكم " - أي مصيركم ، وتحقيقه أن " المولى " موضع " الولي " وهو القرب ، فالمعنى : إن النار هي موضعكم الذي تقربون منه ، وتصلون إليه . والثاني - قال الكلبي : يعني أولى بكم ، وهو قول " الزجاج " و " الفراء " و " أبي عبيدة " ، واعلم أن هذا الذي قالوه معنى ، وليس بتفسير اللفظ ، لأنه لو كان " مولى " و " أولى " بمعنى واحد في اللغة لصح استعمال كل واحد منهما في مكان الآخر ، فكان يجب أن يقال : هذا مولى من فلان ، ولما بطل ذلك علمنا أن الذي قالوه : معنى وليس بتفسير ، انتهى موضع الحاجة . ولا يخفى ما فيه ، فإنه نقل كلام " أئمة اللغة " وتصريحهم بأن " المولى " بمعنى " أولى " ، وقولهم هو الحجة في هذا الفن ، وهم الذين يرجع الناس إليهم في فهم المعاني . ثم قال من شدة عناده : بأن الذي قالوه : يكون معنى ولا يكون تفسير اللفظ . وهذا من الغرائب ، ومراده أن الذي قاله " أعاظم أئمة اللغة " من كون " المولى " بمعنى " الأولى " هو حاصل المعنى لا نفس معنى اللغة وتفسيرها . وهذا منه عجيب ، إذ اللغوي لو بين شيئا وفسره ، كان ذلك بحكم وظيفته
58
نام کتاب : الروض النضير في معنى حديث الغدير نویسنده : فارس حسون كريم جلد : 1 صفحه : 58