< فهرس الموضوعات > رأي الفخر الرازي في المباحث المشرقية < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > توضيح حال : المراد من " الزيادة والنقصان " < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > رأي أساطين العلماء في ذلك < / فهرس الموضوعات > الضوء المحيط بالرائي ، ولا الضوء مطلقا . وقولهم : لا فرق في الحائل بين أن يكون محيطا بالرائي أو المرئي مسلم فيما إذا كانت ذات الشئ مانعة من الإبصار ، لا فيما تكون مانعة بشرطه ، هكذا أورده الشارح الجديد للتجريد [1] ، وهو كلام جيد لا غبار عليه . وقال الفخر الرازي في المباحث المشرقية : الظلمة أمر عدمي ، لأنا إذا غمضنا العين كان حالنا كما إذا فتحناها في الظلمة ، فكما أنا عند التغميض لا ندرك شيئا ، فكذلك إذا فتحناها في الظلمة وجب أن لا ندرك كيفية في الجسم المظلم ، ولأنا لو قدرنا خلو الجسم عن النور من غير انضياف صفة أخرى إليه لم يكن حاله إلا هذه الظلمة ، ومتى كان كذلك لم تكن الظلمة أمرا وجوديا [2] . إنتهى كلامه . وأورد عليه : أنه كلام ظاهري إقناعي ، يتطرق إليه الخدش والمنع من جوانبه ، ومثله في المقام البرهاني مما لا يصغى إليه . توضيح حال : أراد عليه السلام " بالزيادة والنقصان " زيادة نور القمر ونقصانه بحسب ما يظهر للحس ، لأن الزيادة والنقصان حاصلان له في الواقع وبحسب نفس الأمر ، لأن الأزيد من نصفه منير دائما ، كما بين في محله ، وأما زيادته في الاجتماع ونقصانه في الاستقبال كما هو شأن الكرة الصغيرة المتنيرة من الكبيرة حالتي القرب والبعد فليس الكلام فيهما ، إنما الكلام في الزيادة والنقصان المسببين عن البعد والقرب ، المدركين بالحس . وربما يتراءى لبعض الأفهام من ظاهر قوله عليه السلام : " وامتهنك بالزيادة والنقصان " أن زيادة نور القمر ونقصانه المحسوسين واقعان بحسب الحقيقة ، وحاصلان في نفس الأمر ، كما هو معتقد كثير من الناس ، وهذا وإن كان ممكنا
[1] شرح التجريد لعلاء الدين القوشجي : 242 ، عند شرح قول المحقق الطوسي : والظلمة عدم ملكة . [2] المباحث المشرقية 1 : 304 ، الفصل الثامن من الباب الثالث في الكيفيات المبصرة .