نام کتاب : التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 79
التوسل بالأولياء الإلهيين ، من خلال وجهة النظر هذه المتمثلة في أنه لا يجب أبدا إيجاد الوساطة لدى طلب الحاجة ، فلا بد إذن اعتبار جميع أنواع التوسل بأسماء وصفات اللَّه سبحانه والتوسل بالأخ المؤمن وتوسل الإنسان بعمله الصالح ، اعتبارها غير مشروعة . بيد أنه إذا كان أساس الاستدلال ، أنه لا يجب أبدا أن نتخذ من الذوات والأشخاص ومخلوقات اللَّه تعالى واسطة ( وليس دعاء الأفراد المتدينين ) ، فالجواب هو أنه لا يستنتج من الآية معنى شاملا كهذا ، لأن توسل هؤلاء بالأوثان يختلف من عدة أوجه عن توسل عباده بأولياء العتبة الإلهية المقدسة ، ولا يمكن استنتاج الحكم الثاني من الحكم الأول ، وأننا نشير هنا إلى البعض من هذه الاختلافات : أ - إن أساس التباس الكاتب هو كونه اعتقد أنه قد جرى في الآية المذكورة الانتقاد من شيئين ، يعني من عبادة غير اللَّه ووساطة مخلوقه ، في الوقت الذي نهي في الآية من شيء واحد ، وهو محاولة التقرب إلى اللَّه عبر عبادة أوثان المخلوق ، والآن نتناول توضيح ذلك . أن عباد الأوثان ، حسب ما تصرح به الآية ، كانوا يعبدون الوساطات ، إلى حد أنهم كانوا قد وضعوا عبادة اللَّه جانبا ، ولم يكونوا يعبدون غير الواسطة أحدا ، في الوقت الذي لا يعبد المتوسلين بأولياء العتبة الإلهية أحدا سوى الله عزّ وجلّ ، وإنهم لا يعتبرون أولياء الله الصالحين سوى أن لهم مكانة لدى الساحة الإلهية ومقربون إليها نتيجة عبوديتهم لها . ففي هذه الصورة أن هذه الآية هو تحريم التقرب من اللَّه من خلال عبادة أشخاص الله ومخلوقاته ، وليس التقرب من اللَّه عبر الصالحين أو مكانتهم ومنزلتهم .
79
نام کتاب : التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 79