نام کتاب : التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 48
وبسبب نفس هذه الرؤية الشمولية فإنهم صنعوا لوحة عليها الآية المذكورة وذلك في مسجد النبي ، ولأن يحولوا دون الأصوات المرتفعة نصبوها بمواجهة قبر « النبي الأكرم » ( ص ) . إن الفئة التي تروم أن تعزي هذه الأمور لحالة خاصة في حياة النبي ، لا مناص عليها أن توقف الكثير من أحكام القرآن ، أو أن تعتبرها مجموعة أحكام انصرم وقتها ، ولا يتوجب أن تؤدي الصلوات ، ولا يجب أن تتحدث بهدوء بجوار قبره . يورد « السمهودي » مفكر المدينة الفذ ، المتوفى سنة 991 في كتابه القيّم ، « وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى » الموضوع التالي : « دخل المنصور العباسي في فترة ولاية عهده بمحاورة مع المالك ، مفتي المدينة ، في مسجد النبي ، فعندما رفع المنصور صوته ، قال المالك : « إنّ اللَّه تعالى أدّب قوما فقال لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي 49 : 2 ومدح قوما فقال إنَّ الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله 49 : 3 وذمَّ قوما فقال إنَّ الذين ينادونك من وراء الحجرات 49 : 4 وإنّ حرمته ميتا كحرمته حيا فاستكان لها أبو جعفر » [1] . إن المنصور بسماعه هذا الموضوع امتثل وهدأ واستكان . إن للسمهودي في « وفاء الوفاء » حديث في آداب زيارة النبي ( ص ) يحكي على أن الآية المتعلقة باستغفار النبي حول المذنبين ، لا ترجع إلى فترة حياته ، حيث يقول :
[1] « وفاء الوفا » ، المجلد الثاني ، الصفحة 1376 ، طبع مصر ، تصحيح « محمد محيي الدين عبد الحميد » . .
48
نام کتاب : التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 48