نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 180
ومع هذا كيف يقول صاحب المنار : " أولئك عن ذكر الله معرضون " ولو كان هذا النوع من الاستعانة موجبا لنسيان الله والغفلة عنه للزم أن تكون الاستعانة بالأسباب المادية الطبيعية هي أيضا موجبة للغفلة عنه . على أن الأعجب من ذلك هو كلام شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت الذي نقل - في هذا المجال - نص كلمات عبده دون زيادة ونقصان ، وختم المسألة بذلك ، وأخذ بظاهر الحصر في ( إياك نستعين ) غافلا عن حقيقة الآية وعن الآيات الأخرى المتعرضة لمسألة الاستعانة [1] . نقد نظر ثالث : وهناك رأي آخر يتوسط بين الرأيين ، وهو أنه تجوز الاستعانة بالأسباب الطبيعية في الحوائج الحيوية ، ولا تجوز الاستعانة بالأسباب غير العادية إلا إذا كان بصورة التوسل والاستشفاع إلى الله سبحانه . وهذا القول وإن كانت عليه مسحة من الحق ولمسة من الصدق إلا أنه ليس عينه . فإن المنع عن الاستعانة بالأسباب غير العادية إذا لم يكن بكلا النحوين خاطئ فإنه إن كان لأجل كونه مستلزما للشرك ، فالمفروض عدمه ، إذ المستعين إنما يستعين ، باعتقاد أن المستعان إنما يعين بالقدرة المعطاة له من الله سبحانه ، ويعملها بإذنه ومشيئته . وطلب العون مع هذا الاعتقاد لا يستلزم الشرك . ومع فرضه فأي فرق بين الممنوع ( طلب العون ) والمجاز وهو التوسل والاستشفاع ؟ وإن كان المنع لأجل عدم وجود القدرة فيهم على الإعانة ، فهو مناقشة وهو