نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 179
ولكنه مدفوع ، بأن إعطاء القدرة دليل على المأذونية في أعمالها في الجملة ، إذ لا معنى لأن يعطيه الله القدرة ويمنعه عن الأعمال مطلقا ، أو يعطيه القدرة ويمنع الغير عن طلب أعمالها . ويكفي في الجواز ، كون الأصل في فعل العباد ، الجواز والإباحة ، دون الحظر والمنع إلا أن ينطبق على العمل أحد العناوين المحرمة في الشرع . وأخيرا نذكر القارئ الكريم بأن مؤلف المنار حيث إنه لم يتصور للاستعانة بالأرواح إلا صورة واحدة ، لذلك اعتبرها ملازمة للشرك فقال : " ومن هنا تعلمون : أن الذين يستعينون بأصحاب الأضرحة والقبور على قضاء حوائجهم وتيسير أمورهم وشفاء أمراضهم ونماء حرثهم وزرعهم ، وهلاك أعدائهم وغير ذلك من المصالح هم عن صراط التوحيد ناكبون ، وعن ذكر الله معرضون " [1] . ولا يخفى عدم صحته إذ الاستعانة بغير الله ( كالاستعانة بالعوامل الطبيعية ) على نوعين : أحدهما : عين التوحيد ، والآخر : موجب الشرك ، أحدهما : مذكر بالله ، والآخر : مبعد عن الله . إن حد التوحيد والشرك ليس هو كون الأسباب ظاهرية أو غير ظاهرية ، إنما هو الاستقلال وعدم الاستقلال ، هو الغنى والفقر ، هو الأصالة وعدم الأصالة . إن الاستعانة بالعوامل غير المستقلة المستندة إلى الله ، التي لا تعمل ولا تؤثر إلا بإذنه تعالى ليس فقط غير موجبة للغفلة عن الله ، بل هو خير موجه ، ومذكر بالله . إذ معناها : انقطاع كل الأسباب وانتهاء كل العلل إليه .