نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 158
فهذا القرآن إذ يصف الله تعالى بأنه هو الشافي الحقيقي ( كما في آية 80 الشعراء ) يصف العسل بأنه الشافي أيضا عندما يقول : ( فيه شفاء للناس ) ( النحل - 69 ) . أو ينسب الشفاء إلى القرآن عندما يقول : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) ( الإسراء - 82 ) . وطريق الجمع الذي ذكرناه وارد هنا وجار في هذا المقام كذلك ، وهو بأن نقول : إن الإبراء والإشفاء - على نحو الاستقلال - من فعل الله لا غير . وعلى نحو التبعية والاستقلال من فعل هذه الأمور والأسباب فهو الذي خلقها ، و أودع فيها ما أودع من الآثار ، فهي تعمل بإذنه وتؤثر بمشيئته . ففي هذه الصورة إذا طلب أحد الشفاء من أولياء الله وهو ملتفت إلى هذا الأصل [1] كان عمله جائزا ومشروعا وموافقا للتوحيد المطلوب تماما . لأن الهدف من طلب الشفاء من الأولياء هو تماما مثل الهدف من طلب الشفاء من العسل والعقاقير الطبية ، غاية ما في الباب أن العسل والعقاقير تعطي آثارها بلا إرادة وإدراك منها ، بينما يفعل ما يفعله النبي والولي عن إرادة واختيار ، فلا يكون الهدف من الاستشفاء من الولي إلا مطالبته بأن يستخدم تلك القدرة الموهوبة له ويشفي المريض بإذن الله كما كان يفعل السيد المسيح - عليه السلام - إذ كان يبرئ من استعصى علاجه من الأمراض بإذن الله والقدرة الموهوبة له من الله . وواضح أن مثل هذا العمل لا يعد شركا إذ لا تنطبق على ذلك معايير الشرك أو قل المعيار الواحد الحقيقي .