نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 159
نعم يمكن المناقشة في أنهم هل يقدرون على ذلك أو لا ، وهل أعطيت لهم تلك المقدرة أو لا ؟ غير أن البحث مركز على كونه طلبا توحيديا أو غير توحيدي . ومما يوضح ذلك أن الفراعنة كانوا يطلبون من موسى كشف الرجز كما في قوله سبحانه : ( قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ) ( الأعراف - 134 ) . ولا نريد أن نستدل بطلب فرعون أو قومه بل الاستدلال إنما هو بسكوت موسى أمام مثل هذا الطلب . وعلى الجملة فلو طلب رجل من السيد المسيح وقال له : إنك تقول : ( وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله ) ( آل عمران - 49 ) . وهذا ولدي قد ابتلي بالمرض الصعب العلاج فأبرئه بإذن الله ، وهذا أخي قد مات فأطلب منك أن تحييه ، وعند ذلك أنا وجميع أسرتي نؤمن بك وبرسالتك . فهل ترى أن المسيح ينسب هذا الطلب إلى الشرك ويعد الطالب مشركا ، قائلا : بأن الإبراء والإحياء من أفعاله سبحانه ؟ أو أنه يتلقى هذا الرجل متحريا للحقيقة ، وطالبا للهداية ، وأن الإبراء والإحياء إنما يعدان من أفعاله سبحانه إذا قام الفاعل بهما على وجه الاستقلال ، والاعتقاد بأن المطلوب واجد لهذا النحو من القدرة اعتقاد بألوهيته والطلب منه عبادة له ؟ وأما الإبراء والإحياء وبقدرة مكتسبة من الله وإذن وإرادة منه سبحانه بحيث يعد المبرئ والمحيي أدوات فعله وأسباب نفوذ إرادته ، ومظهر مشيئته فلا يعد مثل هذا الاعتقاد اعتقادا بالإلوهية ولا الطلب عبادة .
159
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 159