نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 157
المسائل العشر - 1 - هل طلب الإشفاء من غيره سبحانه شرك ؟ لا شك في أن هذا الكون عالم منظم ، فجميع الظواهر الكونية فيه تنبع من الأسباب والعلل التي - هي بدورها - مخلوقة لله تعالى ، ومعلولة له سبحانه . وحيث إن هذه العلل والأسباب لا تملك من لدن نفسها أي كمال ذاتي ، بل وجدت بمشيئة الله ، وصارت ذات أثر بإرادته سبحانه لذلك صح أن ينسب الله آثارها وأفعالها إلى نفسه ، كما يصح أن تنسب إلى عللها . هذا ما أوضحناه في ما سبق أتم إيضاح ، وبذلك يظهر أن الشفاء تارة ينسب إلى الله سبحانه وأخرى إلى علله القريبة المؤثرة بإذنه وبذلك يرتفع التعارض الابتدائي بين الآيات فبينما يخص القرآن الإشفاء بالله سبحانه ويقول : ( وإذا مرضت فهو يشفين ) ( الشعراء - 80 ) وبينما ينسب الشفاء إلى غيره كالقرآن والعسل ، والجواب أنه ليس هنا في الحقيقة إلا فعل واحد وهو الإشفاء ينسب تارة إلى الله على وجه التسبيب وإلى غيره من الأسباب العادية كالعسل والأدوية وغيرها على وجه المباشرة . فهو الذي وهب أنبياءه وأولياءه : القدرة على الإشفاء والمعافاة ، والإبراء . وهو الذي أذن لهم بأن يستخدموا هذه القدرة الموهوبة ضمن شروط خاصة .
157
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 157