نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 136
على التأثير دون القدرة الإلهية . فإن هذا المستغيث يعد مشركا ويكون موسى - كما يقتضي اعتقاده - في صف الآلهة . ولو كانت حياة المستغاث ومماته مؤثرة في الأمر فإنما تكون مؤثرة في جدوائية الاستغاثة أولا . لا في تحديد التوحيد والشرك . والبحث عن الجدوائية وخلافها خارج عن موضوع بحثنا . ومن العجب العجاب اعتبار التوسل والاستغاثة بالحي والاستشفاع به عين التوحيد وعد هذه الاستغاثة والاستشفاء - مع نفس الخصوصيات - بميت شركا وفاعلها واجب الاستتابة وإن لم يتب فيستحق القتل . إن الوهابيين يسلمون أن الله سبحانه أمر العصاة بأن يذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويطلبوا منه أن يستغفر لهم أخذا بظاهر الآية ( النساء - 64 ) كما يسلمون أن أولاد يعقوب طلبوا من أبيهم أن يستغفر لهم ( يوسف : 97 - 98 ) غير أنهم يقولون إن هذين الموردين إنما ينطبقان مع أصول التوحيد لأجل حياة المستغاث ، وأما إذا سئل ذلك في مماته عد شركا . غير أن القارئ النابه جدا عليم بأن حياة الرسول ومماته لا يغيران ماهية العمل ، إذ لو كان التوسل شركا حقيقة للزم أن يكون كذلك في الحالتين من دون فرق بين حالتي الحياة والممات . ولو اعترض على الاستغاثة بالميت بأنه عمل عبثي أولا ، وبدعة لم ترد في الشرع ثانيا ، فيقال : في جوابه : أولا : أن هذا العمل إنما يصطبغ بلون البدعة إذا أتى به المستغيث بعنوان كونه واردا في الشرع وأما لو أتى به من جانب نفسه من دون أن ينسبه إلى مقام ، فلا يعد بدعة وإحداثا في الدين . لأن البدعة هو إدخال ما ليس من الدين في الدين . وهو فرع الإتيان بالعمل بما أنه أمر ديني .
136
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 136