نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 137
ثانيا : أن البحث في المقام إنما هو عن تحديد التوحيد والشرك ولا عن كون العمل مفيدا أو غيره أو بدعة ، وغير بدعة فكل ذلك خارج عن بحثنا ، أضف إلى ذلك أنه قد ثبت في محله مشروعية التوسل بالأرواح المقدسة بالدلائل النقلية الصريحة [1] . وعلى كل حال لا يمكن اعتبار الاستغاثة بالميت شركا إذ لم يفوض ملاك التوحيد والشرك إلينا بل الميزان في الشرك هو الاعتقاد باستقلال الفاعل في ذاته وفعله والتوجه به كذلك . كما أن الاعتقاد بعدم استقلاله في ذاته وصفاته وأفعاله يعد اعترافا بعبوديته ويعد التوجه به تكريما واحتراما . ولو تناسينا هذه القاعدة لما وجد على أديم الأرض موحدا أبدا . وفيما يلي نلفت نظر القارئ الكريم إلى كلام لتلميذ ابن تيمية في هذا المجال . يقول ابن القيم : " ومن أنواع الشرك طلب الحوائج من الموتى ، والاستعانة بهم ، والتوجه إليهم . وهذا أصل شرك العالم ، فإن الميت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا " [2] . وما ذكره من الدليل لا يثبت مدعاه لأن قوله : " فإن الميت قد انقطع عمله " دليل على عدم فائدة الاستغاثة بالميت ، وليس دليلا على كونها شركا ، وهو لم يفرق بين الأمرين ، والأغرب من ذلك قوله : " ولا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا " إذ لا فرق في ذلك بين الحي والميت ، فلا يملك أحد ضرا لنفسه ولا نفعا بدون إذن الله وإرادته ، سواء أكان حيا ، أم ميتا . ومع الإذن الإلهي يملكون النفع والضر ، أحياء كانوا أم أمواتا .
[1] راجع رسالتنا : التوسل في ضوء الكتاب والسنة . [2] فتح المجيد : 68 ، الطبعة السادسة .
137
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 137