responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 135


بدعاء نفسه " [1] .
إن للتوحيد والشرك معايير خاصة بها يمتاز أحدهما عن الآخر ، وإن الإسلام لم يترك تلك المعايير إلينا بل حدد كل واحد بحد خاص .
وقد ألمعنا بها فيما سبق ولم يذكر في تلك المعايير أن الحياة والموت حدان للتوحيد والشرك .
وستعرف أنه لا دخالة لحياة المستغاث منه ومماته في تحديد الشرك أو التوحيد مطلقا ، لأن الاستمداد والاستغاثة بالحي مع الاعتقاد باستقلاله في القدرة والتأثير ، وأصالته في إغاثة المستغيث يوجب الشرك ، وكون الاستغاثة بالحي أمرا رائجا بين العقلاء لا يوجب صحتها إذا كانت مقرونة مع الاعتقاد باستقلال المستغاث في الإغاثة ، لأن الدارج بين العقلاء هو : أصل الاستغاثة بالحي لا باعتباره مستقلا في العمل .
فلا تكون استغاثة شيعة موسى مطابقة للتوحيد إلا في صورة واحدة وهي :
أن لا يعتقد معها باستقلال موسى في التأثير ، بل يجعل قدرته ، وتأثيره في طول القدرة الإلهية ، ومستمدة منه تعالى .
إن نفس هذه الحقيقة جارية في الاستمداد ، والاستغاثة ب‌ " الأرواح المقدسة " العالمة الشاعرة حسب أخبار القرآن وتأييد العلوم الحديثة ، فإذا استغاث شيعة موسى - عليه السلام - به بعد خروج روحه عن بدنه بهذه العقيدة لم يكن عمله شركا ، ولم يجعل موسى شريكا لله لا في الذات ولا في الصفات ولا في الأفعال ولا في العبادة ، ولم يعبد موسى بهذه الاستغاثة والطلب .
وأما لو استغاث به وهو يعتقد باستقلال روحه في الإغاثة ويعتقد بأنها قادرة



[1] كشف الشبهات ، تأليف محمد بن عبد الوهاب : 70 ، طبع مصر .

135

نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 135
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست