نام کتاب : الإيمان والكفر في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 88
ب - شكر المنعم واجب : إن الإنسان في حياته غارق في النعم فهي تحيط به منذ نعومة أظفاره إلى أخريات حياته وهذا مما لا يمكن لأحد إنكاره . ومن جانب آخر : أن العقل يستقل بلزوم شكر المنعم ولا يتحقق الشكر إلا بمعرفته . وعلى هذين الأمرين يجب البحث عن المنعم الذي غمر الإنسان بالنعم وأفاضها عليه ، فالتعرف عليه من خلال البحث إجابة لهتاف العقل ، ودعوته إلى شكر المنعم المتفرع على معرفته . الثالث : لو كان الأساس لوجوب المعرفة هذين الأمرين : فيكون وجوبها عقليا لا سمعيا لما عرفت من أن استقلال العقل بدفع الضرر المحتمل أولا ، يدفع الإنسان إلى البحث عن المعرفة والنظر ، حتى يقف على صحة ما أخبر ، ليقوم ( إذا تبينت صحة الخبر ) بالتكاليف ويدفع عن نفسه عادية الضرر ، أو استقلاله بشكر المنعم يدفعه إلى معرفة المنعم ليقوم بشكره . كل ذلك يثبت مقالة العدلية من كون وجوب النظر ، عقليا لا سمعيا . الرابع : إذا كان الدافع إلى المعرفة والنظر هو العقل لأجل دفع الضرر ، فلا شك أنه يدفعه لتحصيل العلم في ذلك المجال ، وذلك لأن الاحتمال لا ينتفى إلا بتحصيل العلم بأحد طرفي القضية ، كما أن الشكر الحقيقي لا يتحقق إلا بالمعرفة العلمية إذا كان متمكنا من تحصيل العلم . أضف إلى ذلك أن معرفة الصانع وصفاته وأفعاله كمعرفة نبيه وسفيره من الأمور المهمة مما تبتني عليها كثير من الأصول الاعتقادية ، والتشريعات في مجالات مختلفة ، فهل يحسن في منطق العقل أن يبنى صرح الحياة عاجلا وآجلا على شفيرها أو على قاعدة متزلزلة ؟ كلا . فالعقل كما يحكم بلزوم المعرفة للأمرين الماضيين كذلك يحكم بلزوم
88
نام کتاب : الإيمان والكفر في الكتاب والسنة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 88