نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 104
والنزاهة ووحدة الرأي ، مما لم يتوفر كما سنفصل بعد حين في كلامنا عن مجتمع الصحابة ، فضلا عن أنه يبقي احتمالات التنازع قائمة ، كما حصل تاريخا ، إذ كما قال الشهرستاني " ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية كما سل على الإمامة " ، كما تجعل الإمامة مسرحا لتصارع الطامعين وذوي المآرب ، ولا يحول أي درجة من نضج الأمة دون تسلل المنافقين والذين أبطنوا المكيدة إلى قمة السلطة ، وهكذا تقع الأمة من خلال الفريضة الإلهية في عكس ما يراد منها ، إذ أن الفريضة على هذا النحو المزعوم وبمعزل عن ما ينشأ عن قصور لدى الأمة ، قابلة بذاتها إلى أن توقع في مثل المحاذير التي نوهنا بها قبل حين ، ومما يعجب له المرء حين يراجع أحكام الفقهاء لا يجد فيها معايير تقي الأمة من الوقوع في مثل ما ذكرنا من محاذير ، ولقد ألمحنا سابقا إلى أن النصوص الناهية عن طاعة أصناف من الناس كالغافل القلب والظالم وسواه والتي قد أوضحنا علاقتها بالنص الذي نحن بصدده ، لم يفهموا منها حرمة ولاية هؤلاء الأصناف من الناس ، وعلى العكس نجد أنهم قد توسلوا في تصحيح عمل الصحابة بالخضوع إلى الفساق والظالمين كثيرا مما قد دس في السنة مما يأمر بطاعة الفاسق والظالم ، رغم مخالفته لصريح النصوص القرآنية والنبوية ، ولقد أوضحنا سابقا دور موقع مثل هذه النصوص إن صح بعضها ، على أن كثيرا من النصوص النبوية المتفق على صحتها لدى كافة المسلمين قد أهملت دلالاتها الواضحة التي تنسجم مع مضمون هذا النص القرآني وغيره من القرآن الكريم ، والتي كلها تخبر أن الله تعالى قد جعل على الأمة ولاية هادية لا تخرج من هدى ولا تدخل في ضلال .
104
نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 104