نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 103
يدخل في اعتباره موضوع الهداية الربانية ، وفيه سطحية عجيبة في فهم الأمور ، بعيد كل البعد عن استيعاب أهداف الرسالة ، يجعل مستساغا لهؤلاء الناس تبني مقولات تخلق تناقضات في بنية الدين ، إذ ليس المطلوب في حالة الأمة الحاملة لأمانة الرسالة الإلهية استمرار نظام المجتمع كيفما كان ، بل على نحو ينسجم مع الرسالة وتطلعاتها ، وبما يتيح لها أن تتجذر وتنمو ، وللأمة أن تتألق بها ، لتكون قدوة للأمم ، لتعين إمامها على أداء الرسالة لدورها العالمي ، فكيف يكون هذا مع ولاية لا تمثل تطلعات الرسالة ، ولا تنسجم مع مضمونها ، أم كيف تستقيم أمور الأمة مع ولاية الفاسقين ، أو مع ولاية منافق يكيد للدين ، أم كيف ينوب مثل هؤلاء عن أعظم الرسل في وظيفته الربانية حيال الأمة وفي مقابل الأمم الأخرى ، بل إن هذا الاعتبار ينطوي على ما هو أدهى من عبثية الفعل وسوء التقدير ، تنزه البارئ عن ذلك ، فالله تعالى لا يعقل أن يرضى بأي طاعة ، بل لا يرضى إلا بالطاعة الهادية ، ولا يفرض على عباده طاعة توقهم في ضلال أو هلاك ، ومثل هذا الأمر بالفرض المذكور يجعل ممكنا أن يؤدي الممتثلون له طاعة تنتج ولاية لا ترضي الله ، بل ولاية قد تكون معادية للرسالة والمؤمنين بها . ويعن لبعض المجادلين القول إن الأمة عليها ألا تعطي الطاعة إلا لمن كان أهلا لها ، فلا تقع تلك المحاذير ، هذا الافتراض نظري صرف لا يوجد إلا في خيال كتاب المدائن الفاضلة ، ولم يتحقق في تاريخ المسلمين أو سواهم ، وهو يستدعي أمة على درجة كبيرة من النضج والوعي
103
نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 103