responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته نویسنده : السيد محمد رضا الجلالي    جلد : 1  صفحه : 174


لقد كشف الإمام بعرض هذه الأمور ، عن مدى قساوة هؤلاء ، كما كشف عن جهلهم بسنة الرسول ، التي يدعون الانتماء إليها والدفاع عنها .
وحين رفضوا الخيارات التي عرضها بكلمة النفي ( لا ) فإن الخيار الثالث - مهما كانت صيغته - فإنه لم يقابل إلا بالسلاح [1] وهذا لا يصدر ممن له وجدان ، وضمير ، وإنسانية ، فضلا عن الذين يدعون الانتساب إلى الإسلام دين الرحمة والسلام والحق والعدل إن عروض الحسين عليه السلام هذه تكشف بجلاء عن مدى بعد الأمة المسلمة ، عن دين الإسلام ، ولما يمض على وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، نصف قرن ، خمسون عاما فقط !
وأن المسلمين لم يتعمقوا في فهم التعاليم القيمة التي جاء بها الإسلام ولم يتخلوا تماما من روح الجاهلية الأولى الكامنة في نفوسهم ، فلا زالوا يتحركون بها ، ولا زالت أعراف الجاهلية وعاداتها في حبها لسفك الدماء ، وهتك الأعراض ، وخيانة الوعود ، ونبذ العهود ، وخفور الجوار ، وهتك الذمار ، تملأ نفوسهم ، وتعشعش في عقولهم وأبان الإمام الحسين عليه السلام أن المسلمين - يومذاك - قد استولى عليهم الحكام إلى حد الانقياد لهم في معصية الله وإلى حد الذل والخضوع والطاعة لمن



[1] لقد اختلف الرواة في صيغة الخيار الثالث الذي عبر عنه الإمام الحسين عليه السلام فقال الأكثرون أنه عرض عليهم الرجوع إلى مدينة جده الرسول ، فقوبل بالسلاح ، ولكن الأمويين افتأتوا صيغة أخرى حاصلها أن يذهب إلى يزيد فيضع يده في يده ، أو يرى فيه رأيه ! لكن مقابلتهم لهذا الخيار بالسلاح دليل على عدم صدق هذا الافتيات ، إذ معنى هذا الخيار هو التسليم والوقوع في أيديهم ، فما لهم لا يقبلونه منه ؟ ! ولم لا يقابلونه إلا بالسلاح ؟

174

نام کتاب : الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته نویسنده : السيد محمد رضا الجلالي    جلد : 1  صفحه : 174
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست