نام کتاب : الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته نویسنده : السيد محمد رضا الجلالي جلد : 1 صفحه : 164
يزعمون ، وبأمر من الخلفاء والولاة كما يدعون ! إنها الردة الحقيقية ، لا عن الإسلام فحسب ، بل عن كل دين مزعوم ، وعن كل معنى والتزام إنساني ، أو قومي ، أو وطني ، أو انتماء طائفي ، أو تبعية ، أو أي معنى آخر معقول . بل ليس ما جرى في يوم عاشوراء قابلا للتفسير إلا على أساس الجاهلية ، والعمى ، والغباء ، والغرور ، والغطرسة ، والحماقة ، وحب سفك الدم الطاهر ، وروح الاعتداء والانتقام ، والرذالة ، والخسة ، والعناد للحق الظاهر ، وركوب الرأس ، والعنجهية ، وخسران الدنيا والآخرة . فحقا كانت معركة عاشوراء ، معركة الفضيلة كلها ضد الرذيلة كلها . لكن لم ينته الظلم على آل محمد بانتهاء عاشوراء ، بل امتد مدى التاريخ الظالم ، على يد حكامه ، وعلى يد كتابه ، وعلى يد الأشرار الذين ناصبوا آل محمد العداء والبغض والكراهية ، وورثوا كل ذلك من أسلافهم ، الذين صنعوا مأساة عاشوراء . أليس من الظلم البين والخيانة المفضوحة أن يفصل يوم عاشوراء ومجرياته التاريخية ، عن تاريخ الإمام الحسين عليه السلام ؟ هذا الذي وقع - فعلا - في كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر ونحن نربؤ بابن عساكر نفسه ، ذلك المؤرخ الشهير ، أن يكون قد أغفل ذكر أحداث كربلاء ويوم عاشوراء بالذات ، عن تاريخه الكبير ، إذ لا يخفى عليه أن تاريخ الحسين عليه السلام إنما يتركز في عاشوراء ، ويعلم أن مثل ذلك العمل سيؤدي إلى أن ينتقد بلا ريب من قبل المؤرخين ، والفضلاء ، والنبلاء .
164
نام کتاب : الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته نویسنده : السيد محمد رضا الجلالي جلد : 1 صفحه : 164