نام کتاب : الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته نویسنده : السيد محمد رضا الجلالي جلد : 1 صفحه : 155
والمصير الغيبي الذي كان يعلمه هو ، يعلمه كل من سمع جده النبي يتحدث عن كربلاء ، أو شاهده ، وشاهد أباه عليا ، يشمان تربتها ويتناولانها ، ويتعاطيانها ، ويستودعانها ، كان هذا المصير يقود الإمام الحسين عليه السلام . وأما من كان مع الحسين ، في مسيره : فقد كان عليه السلام يصطحب معه جيشا يشير إليه ، ويستعرضه ، كلما سئل عنه ؟ ألا وهي أكداس الرسائل وكتب الدعوة الموجهة إليه من الكوفة ، ممن كان يعبر عن رأي عامة الناس ، من الرؤساء والأعيان . إنه عليه السلام كان يعد تلك الأعداد من الكتب والرسائل جيشا ، يستحثه المسير ، ويصاحبه ، وكان كلما عرضه على المتسائلين والمتشائمين ، بل الناصحين ، أفحموا ، ولم يملكوا جوابا ! وليس الاستناد إلى هذا الكم الهائل من عهود الناس - وفيهم أصحاب الزعامة ، والكلمة المسموعة - بأهون من الاعتماد على أمثالهم من الأشخاص المجندين الحاضرين معه ، لو كانوا ! فإن احتمالات الخيانة والتخاذل في الأشخاص ، مثلها في أصحاب الرسائل والعهود ، إن لم تكن أقوى وأسرع ! ؟ وغريب أمر أولئك الذين ينظرون إلى الموقف من زاوية المظاهر الحاضرة ، ويحذفون من حساباتهم الأمور غير المنظورة ، ويريدون أن يحاسبوا حركة الإمام وخروجه ، على أساس أنه إمام عالم بالمصير ، بل لا بد أن يعرف كل شئ من خلال الغيب ، فكيف يقدم على ما أقدم وهو عالم بكل ما يصير ؟ والغرابة في أن الإمام الحسين عليه السلام لو عمل طبقا لما يعلمه من
155
نام کتاب : الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته نویسنده : السيد محمد رضا الجلالي جلد : 1 صفحه : 155